سلط العدد الثالث عشر من السنة الثانية لمجلة “بريم” الضوء على التحولات الكبرى التي تشهدها منطقتنا، بدءًا من تصاعد التوترات الإقليمية وصولًا إلى التحديات الاقتصادية والأمن الغذائي. يعكس هذا العدد قضايا جوهرية ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية متشابكة، ما يفرض قراءات متأنية واستراتيجيات مدروسة لمواجهتها بفاعلية.
يتناول هذا العدد دراسة تحليلية للمبادرات الحكومية وبرامج الإغاثة الإنسانية، ومدى فعاليتها في التخفيف من حدة الأزمة الغذائية، إلى جانب استعراض حلول قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لضمان تحقيق الأمن الغذائي. كما نركز على أهمية تعزيز السياسات الزراعية والاستثمارات المستدامة في هذا القطاع الحيوي لضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
يرصد العدد تأثير التحولات الإقليمية على العلاقات بين الدول، خاصة التوترات المحتملة بين مصر والإمارات من جهة، وقطر وتركيا من جهة أخرى. كما نناقش التداعيات الجيوسياسية للنزاعات المستمرة، وانعكاساتها على تدفق اللاجئين، والضغوط الاقتصادية التي تواجهها دول الجوار مثل السودان وتشاد، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي في المنطقة.
يخصص العدد محورًا هامًا لدراسة سوق العمل في الصومال، حيث يعمل أكثر من ثلثي القوى العاملة في القطاعات غير الرسمية، ما يعكس ضعف البنية الاقتصادية الرسمية. يناقش التقرير الهيكل الاقتصادي للصومال، وأهمية تطوير سياسات تشغيلية مستدامة، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الزراعي والرعوي في دعم الاكتفاء الذاتي وتحقيق استقرار اقتصادي أوسع.
تحاول مجلة “بريم” من خلال هذا العدد تقديم صورة متكاملة للأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة. وعلى الرغم من تعقيد المشهد، تبرز الحاجة الملحة إلى تبني استراتيجيات شاملة تستند إلى حلول مستدامة في مجالات الأمن الغذائي، والاستقرار السياسي، والتنمية الاقتصادية. نأمل أن تسهم هذه الدراسات في إثراء النقاش، وتقديم رؤى تساعد صناع القرار على مواجهة التحديات الراهنة بفاعلية وحكمة.
هيئة التحرير