أدبية وثقافية

تحولات الأداء والاختيار لدى نجوم الدراما العربية.. من منطق المنافسة إلى منطق التجربة

في موسم درامي لا يهدأ، وبين سباق الأدوار والأرقام ونسب المشاهدة، تبدو اختيارات الفنانين هذا العام وكأنها تخرج قليلًا عن القواعد المعتادة. فبعيدًا عن فكرة “البطولة المطلقة” أو “العمل الأكثر انتشارًا”، يظهر توجه مختلف يضع التجربة نفسها في المقدمة، ويمنح مساحة أكبر للبحث عن أدوار تحمل معنى، لا مجرد حضور.
في أحاديث عدد من النجوم، تتقاطع ملامح هذا التحول بوضوح؛ حيث لم تعد المنافسة هي المحرك الأساسي، بل أصبحت الجودة والصدق الفني هما الرهان الحقيقي. بعضهم يقترب من أدوار تشبهه شخصيًا، كما في تجربة أحمد العوضي، وآخرون يذهبون إلى مساحات جديدة تكسر الصورة النمطية، كما يفعل أحمد عيد، بينما يفضل البعض العمل داخل فريق متكامل دون الانشغال بموقعه في الصدارة، كما يشير مصطفى غريب.
وفي مسار موازٍ، تبدو التجارب الفنية أكثر انفتاحًا على التنوع، حيث تتنقل مي كساب بين الغناء والتمثيل، باحثة عن صيغة تجمع بين الحضور الفني والحياة الشخصية، في حين تعيد شذى حسون تعريف علاقتها بالغناء بوصفه تعبيرًا عن الهوية لا مجرد عمل فني.
هذه الأصوات، على اختلافها، تلتقي عند نقطة واحدة: إعادة التفكير في معنى النجاح داخل المشهد الفني. لم يعد النجاح مرتبطًا فقط بعدد الأعمال أو حجم الانتشار، بل بقدرة الفنان على تقديم تجربة صادقة، تترك أثرًا، وتعبّر عنه هو قبل أن تعبّر عن الجمهور.
في هذا السياق، تكشف هذه الحوارات عن ملامح مرحلة جديدة في الدراما العربية، حيث يتحول الفنان من مجرد منافس في سباق موسمي إلى صانع تجربة يبحث عن معنى أعمق لما يقدمه على الشاشة.

تحديات غير مسبوقة في صناعة الدراما المصرية

شهد موسم رمضان 2026 تحديات غير مسبوقة في صناعة الدراما المصرية، إذ برزت الانسحابات والتأجيلات كأحد أبرز سمات الموسم، مما سلط الضوء على التعقيدات الإنتاجية والضغوط المالية والفنية والقانونية التي تواجه صناع الأعمال الفنية. فخلف كل إعلان عن مسلسل جديد، يكمن سباق صامت مع الزمن، حيث تتطلب كل مرحلة إنتاجية قرارات دقيقة توازن بين الطموح الفني والقدرة على الإنجاز ضمن الجدول الزمني المحدد.
أوضحت هذه الظاهرة أن الانسحابات والتأجيلات لا يمكن تفسيرها بالضرورة كعلامة على الفشل، بل غالبًا ما تعكس التزامًا بالمعايير الفنية واحترامًا للجمهور، حيث يسعى المنتجون والمخرجون والفنانون إلى تقديم أعمال مكتملة الجودة، حتى إذا استلزم الأمر تأجيل موعد العرض أو الانسحاب من السباق الرمضاني.
في هذا السياق، يتضح أن صناعة الدراما تواجه صعوبة في الموازنة بين الرغبة في تقديم أعمال ضخمة ومؤثرة وبين الواقع العملي المحدود، سواء من حيث الوقت أو الإمكانيات الفنية. كل انسحاب أو تأجيل يمثل قرارًا استراتيجيًا أحيانًا مؤلمًا، ولكنه ضروري للحفاظ على مصداقية العمل الفني، سواء كان ذلك بسبب صعوبة إتمام كتابة الحلقات، أو اختيار الممثلين المناسبين، أو التعامل مع التحديات الإنتاجية المعقدة التي تفرض نفسها على أي مشروع درامي ضخم.
أبرز حالات الانسحاب والتأجيل
مسلسل «الحب لعبة»: كان من المفترض أن يمثل أول بطولة مطلقة للفنان نور النبوي، إلا أن ضيق الوقت وعدم اكتمال كتابة الحلقات أدى إلى الانسحاب من السباق الرمضاني، بما يعكس حرص صناع الدراما على تقديم تجربة فنية متكاملة تحترم جمهورها.
مسلسل «طاهر المصري»: واجه تحديات متعلقة بالجانب الرياضي والتمثيلي، إذ كان يتطلب اختيار لاعبات كرة قدم يمتلكن القدرة التمثيلية اللازمة. وقد أدى هذا إلى تأجيل العرض لضمان تقديم العمل بمصداقية فنية تليق بالموضوع المطروح.
مسلسل «قنديل» لمحمد هنيدي: تأجل بسبب متطلبات إنتاجية معقدة، أبرزها تجهيز ديكور الحارة وارتفاع التكاليف، ما يجعل التأجيل خيارًا استراتيجيًا لتفادي تقديم عمل ناقص التحضيرات.
مسلسل «قبل وبعد» لمي عز الدين: تم تأجيله نتيجة ضيق الوقت وعدم اكتمال التحضيرات، في إطار التزام صناع العمل بالحفاظ على جودة المسلسل واحترام الجمهور.
مسلسل «المماليك»: تأثر بالجانب التاريخي، حيث تطلب إعداد مواقع أثرية محددة وتجهيزات معقدة، ما استدعى تأجيل التصوير لضمان الدقة التاريخية والبعد البصري للعمل.
مسلسل «ممكن»: رغم بدء التصوير مبكرًا، واجه تأجيلًا لأسباب فنية، إذ حرصت الجهة المنتجة على استكمال العمل بجودة عالية قبل تحديد موعد عرض جديد.
مسلسل «عاليا» لغادة عبد الرازق: شهد خلافات تعاقدية وصلت إلى الإجراءات القانونية، نتيجة اتهامات بالتأجيل وتسويق العمل دون الالتزام بالحقوق المالية، مما يعكس التحديات القانونية التي قد تواجه صناعة الدراما.
مسلسل «حرم السفير» ليسرا: تأجل بسبب ضيق الوقت وحرصًا على المستوى الفني، مما يؤكد أن قرار الانسحاب جاء بعد دراسة دقيقة للمصالح الفنية والقانونية.
مسلسل «رمضان كريم» الجزء الثالث: تأجل إلى رمضان 2027 نتيجة وفاة المؤلف أحمد عبد الله والمخرج سامح عبد العزيز، وهو قرار يعكس احترام الجانب الإنساني والفني معًا.
تُبرز هذه الانسحابات والتأجيلات أن موسم رمضان 2026 لم يكن مثيرًا للجدل فقط بسبب الأعمال التي عُرضت، بل أيضًا بسبب القرارات الصعبة التي اتخذها صناع الدراما. إذ تحمل كل حالة انسحاب أو تأجيل قصة خاصة، مليئة بالتحديات الفنية والإنتاجية، والتي غالبًا ما تبقى وراء الكواليس بعيدًا عن المشاهد. ومن خلال هذه الظاهرة، يتضح أن صناعة الدراما أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، وأن الالتزام بالجودة واحترام الجمهور غالبًا ما يكونان السبب الرئيس وراء أصعب القرارات الإنتاجية والفنية

«صحاب الأرض»… محمد هشام عبية يروي الحكاية الإنسانية للحرب

يبدو أن الكاتب والسيناريست محمد هشام عبيه يواصل ترسيخ موقعه كواحد من الأصوات الدرامية التي تراهن على الإنسان بوصفه مركز الحكاية، لا مجرد عنصر داخلها. فمنذ بداياته، اختار أن يبتعد عن المعالجات السطحية أو الطروحات المباشرة، مفضّلًا الاقتراب من المناطق الأكثر تعقيدًا وحساسية، حيث تتقاطع المشاعر مع الأسئلة، وتتشكل الدراما من تفاصيل الحياة اليومية لا من الشعارات الكبرى.
في أحدث أعماله «صحاب الأرض»، يقدّم عبيه نموذجًا واضحًا لهذه الرؤية، من خلال معالجة إنسانية للحرب في غزة، بعيدًا عن الطرح السياسي التقليدي. فبدلًا من إعادة إنتاج ما تقدمه نشرات الأخبار، يذهب إلى ما وراء الصورة، مركزًا على التجربة الفردية للإنسان داخل هذا الواقع القاسي. اختيار بطلة مصرية تعمل طبيبة داخل القطاع لم يكن مجرد قرار درامي، بل محاولة لخلق زاوية رؤية قريبة من المتلقي العربي، تعيش الصدمة نفسها وتكتشف تدريجيًا حجم المأساة التي يعيشها المدنيون.
هذا التوجه يعكس إدراكًا واعيًا لحالة “التشبع” التي يعيشها الجمهور تجاه الخطاب السياسي، وهو ما دفعه إلى تقديم سرد مختلف، يراهن على العاطفة والفهم بدلًا من التلقين. في هذا السياق، تصبح الحرب خلفية، بينما يتقدم الإنسان إلى الواجهة، بكل ضعفه وأسئلته وقدرته على التمسك بالحياة رغم كل شيء.
حتى عنوان العمل «صحاب الأرض» يحمل دلالة تتجاوز الإطار الجغرافي، ليطرح مفهومًا إنسانيًا أوسع يرتبط بفكرة الانتماء والهوية، وهي ثيمة تتكرر في أعمال عبيه بشكل لافت. فهو لا يقدّم قضايا محلية ضيقة، بل يفتحها على أفق إنساني أرحب، يجعلها قابلة للتأمل والتقاطعات مع تجارب شعوب أخرى.
هذه المقاربة ليست جديدة على مسيرته، فقد سبق أن تناول قضايا شائكة مثل التطرف في «بطلوع الروح» أو الإشكاليات الأخلاقية في «صلة رحم»، معتمدًا دائمًا على تفكيك الظاهرة من الداخل، دون شيطنة مبسطة أو تبرير مباشر. هو لا يقدّم شخصيات مثالية أو شريرة بشكل مطلق، بل يذهب إلى المنطقة الرمادية، حيث تتشكل الدوافع الإنسانية المعقدة، ويترك للمشاهد مساحة التفكير بدلًا من فرض الأحكام.
وفي تناوله للتطرف، يبرز توجهه نحو كسر الصورة النمطية، عبر تقديم الشخصيات بوصفها بشرًا يحملون تناقضاتهم وضعفهم، وهو ما يفتح الباب لفهم أعمق للظاهرة بدل الاكتفاء بإدانتها. هذا الخيار لا يخلو من مخاطرة، لكنه يعكس قناعة بأن المواجهة الحقيقية لا تكون فقط بالسلاح، بل بالفهم أيضًا.
كما يظهر في أعماله حرص واضح على الموازنة بين الأمانة والحرية، خاصة عند التعامل مع شخصيات تاريخية أو دينية، كما في «رسالة الإمام». فهو يدرك حساسية هذه النماذج في الوعي الجمعي، لذلك يقدّمها بقدر من الاحترام، دون أن يلغي بعدها الإنساني أو يحوّلها إلى صورة مثالية جامدة.
وعلى مستوى الشكل، يميل عبيه إلى الأعمال القصيرة، ليس بدافع إنتاجي، بل كخيار فني يمنحه مساحة للتركيز والتكثيف، بعيدًا عن الإطالة التي قد تضعف البناء الدرامي. هذا الاختيار يعكس فهمًا لطبيعة السرد الحديث، الذي يفضّل العمق على الامتداد، ويبحث عن التأثير بدل الاستهلاك.
في المحصلة، تبدو تجربة محمد هشام عبيه محاولة مستمرة للكتابة من داخل الإنسان، لا من خارجه. هو لا يسعى إلى الضجيج أو الإثارة السريعة، بل إلى بناء حكايات تترك أثرًا، وتطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات. وبين الحرب والتطرف والقضايا الاجتماعية، يبقى خيطه الأساسي هو البحث عن المعنى في تلك المنطقة الرمادية التي تشبه الحياة أكثر مما تشبه الدراما.

أحمد العوضي: من حلبة القتال إلى شاشة الدراما… «علي كلاي» أقرب أدواري إليّ

ليس غريبًا أن يعود أحمد العوضي هذا الموسم إلى عالم الرياضة، لكن المختلف هذه المرة أن المسافة بينه وبين الشخصية تكاد تختفي. فـ«علي كلاي» لا يبدو مجرد دور جديد في مسيرته، بقدر ما يشبه امتدادًا طبيعيًا لتجربة عاشها طويلًا خارج الكاميرا.
في حديثه، لا يفصل العوضي بين التمثيل والملاكمة. كلاهما، كما يوحي، جزء من تكوينه الشخصي. لذلك حين يتحدث عن «علي»، لا يتحدث عنه كشخصية مكتوبة، بل كحالة يعرفها جيدًا—شاب يعيش حياة بسيطة، يعمل، ويقاتل، ويحاول أن يجد مكانه وسط كل هذا.
يقول العوضي إن ما جذبه إلى الدور هو هذا التشابه تحديدًا. «علي» يعمل في تجارة قطع الغيار، لكنه يحمل شغفًا كبيرًا برياضات القتال، خاصة الـMMA، وهي رياضة ارتبط بها العوضي لسنوات. هذا التقاطع بين اليومي والعنيف، بين البساطة والرغبة في إثبات الذات، هو ما جعله يرى في الشخصية شيئًا حقيقيًا يمكن تقديمه بصدق.
حتى اسم العمل لم يكن عابرًا. «علي كلاي»—كما يوضح—يحمل في داخله أثر الملاكم الأسطوري محمد علي، ليس فقط كرمز للقوة، بل كنموذج للالتزام والقدرة على مواجهة التحديات. الاسم هنا لا يزين الشخصية، بل يفسرها.
ورغم أن العمل يميل إلى الأكشن، إلا أن العوضي يحرص على التأكيد أن المسلسل لا يقوم على المواجهات الجسدية وحدها. «الحياة ليست خطًا واحدًا»، يقول، مشيرًا إلى أن العمل يضم خطوطًا إنسانية ورومانسية واجتماعية، تمنح الشخصيات عمقًا أكبر، وتخرجها من قالب “البطل الصلب” إلى مساحة أكثر إنسانية.
لكن، خلف هذه السهولة الظاهرة، كان هناك تحدٍ من نوع آخر. فالعوضي، الذي اعتاد على الجانب البدني في أدواره، يرى أن الصعوبة الحقيقية كانت في تقديم «علي» كشخص يعيش صراعات داخلية، لا كمجرد مقاتل على الشاشة.
وحين يتحدث عن بداياته، يعود إلى نقطة يعرفها جيدًا: الرياضة. يذكر كيف كانت جزءًا من حياته منذ الصغر، وكيف التفت إليها بعض المخرجين مبكرًا. ويستعيد دعم الفنان الراحل نور الشريف، الذي شجعه—كما يقول—على استثمار هذه الخلفية داخل العمل الفني، وهي نصيحة لا تزال حاضرة في اختياراته حتى اليوم.
أما عن كواليس التصوير، فيشير إلى أن أكثر ما كان مرهقًا هو التنقل بين مواقع متعددة، تجاوزت 150 موقعًا. ومع ذلك، يرى أن هذا التنوع منح العمل طابعًا بصريًا مختلفًا، أقرب إلى الواقع.
بعيدًا عن «علي كلاي»، يتحدث العوضي عن مشاريعه الأخرى بنبرة مختلفة قليلًا. فيلم «شمشون ودليلة» يمثل—كما يقول—محاولة للخروج من قالب البطل الشعبي، عبر تجربة تمزج بين الأكشن والكوميديا، وتقدم جانبًا آخر من أدائه.
ورغم ارتباطه بالدراما والسينما، يظل المسرح حاضرًا كحلم مؤجل. «يحتاج إلى تفرغ كامل»، يقول، مشيرًا إلى أن جدول أعماله لم يسمح بذلك حتى الآن، لكنه لا يستبعد خوض التجربة قريبًا.
وعن الجدل الدائم حول لقب «الأعلى أجرًا»، يبدو موقفه واضحًا: لا يعنيه الأمر كثيرًا. ما يشغله—كما يكرر—هو العمل نفسه، وتأثيره لدى الجمهور، الذي يفضّل دائمًا أن يلتقي به في الشارع، لا عبر الأرقام أو التصنيفات.
في النهاية، يبدو أن العوضي يرى الفن كمساحة شخصية قبل أن يكون مهنة. «صعب أسيبه»، يقول ببساطة. جملة قصيرة… لكنها ربما تلخص كل شيء.

مصطفى غريب: لا تشغلني البطولة المطلقة

في وقت أصبحت فيه حسابات البطولة والمنافسة جزءاً من معادلة صناعة الدراما، يختار الفنان مصطفى غريب أن ينطلق في اختياراته الفنية من زاوية مختلفة، تقوم على الإيمان بقيمة العمل الجماعي وأهمية المشروع الدرامي المتكامل. ومن هذا المنطلق جاءت مشاركته في مسلسل ” هي كيميا ” حيث يؤكد أن ما يجذبه لأي تجربة فنية هو قوة الشخصية داخل العمل ومدى تأثيرها في مسار الأحداث، وليس حجم البطولة أو ترتيب الأسماء على شارة البداية.
غريب أوضح أن حماسه للمشاركة في المسلسل بدأ منذ اللحظة الأولى التي عُرضت عليه فيها فكرة العمل، عندما تواصل معه مؤلف المسلسل مهاب طارق وطرح عليه الخطوط الأساسية للقصة بعد الانتهاء من كتابة جزء كبير من الحلقات. وبعد قراءة الحلقات، وجد نفسه أمام نص يمتلك بنية درامية واضحة ومشوقة، وهو ما دفعه إلى التحمس للمشروع والدخول في نقاشات مطولة مع فريق العمل قبل بدء التنفيذ.
وأشار إلى أنه لا ينظر إلى العمل الفني من زاوية الدور الفردي فقط، بل يهتم بالعمل بوصفه مشروعاً متكاملاً تتكامل فيه عناصر الكتابة والإخراج والأداء التمثيلي. لذلك فإن اختياراته تعتمد في المقام الأول على طبيعة المشروع نفسه وقوة الفكرة التي يقوم عليها، مؤكداً أن النص الجيد هو الأساس الذي يُبنى عليه نجاح أي عمل درامي.
وفيما يتعلق بالتحضير لشخصية “سلطان”، كشف غريب أن الاستعداد لها مر بعدة مراحل، بدأت بقراءة دقيقة للنص، ثم عقد جلسات عمل مكثفة مع مؤلف العمل والمخرج إسلام خيري حيث تمت مناقشة ملامح الشخصية وتفاصيلها النفسية والدرامية قبل بدء التصوير. هذه النقاشات ساعدت على بناء شخصية متماسكة تعكس التحولات التي تمر بها خلال الأحداث.
كما أعرب غريب عن سعادته بالتعاون مع الفنان دياب في بطولة العمل، مشيراً إلى أن العلاقة التي تجمعهما تقوم على الصداقة والاحترام المتبادل، إلى جانب الإيمان المشترك بأهمية العمل الجماعي في الفن. ويرى أن هذه الروح تنعكس بشكل إيجابي على أجواء التصوير وعلى طبيعة الأداء داخل المشاهد.
وعن المنافسة في موسم الدراما، أوضح غريب أنه لا ينشغل كثيراً بفكرة المنافسة بقدر اهتمامه بجودة العمل الذي يقدمه، مؤكداً أن طموحه الأساسي يتمثل في تقديم تجربة درامية قادرة على الوصول إلى الجمهور وترك أثر لديهم. فنجاح العمل، في رأيه، لا يقاس فقط بحجم الانتشار، بل بمدى صدقه وقدرته على ملامسة الناس.
وكشف أيضاً عن أن العمل يتيح مساحة مدروسة من الارتجال داخل بعض المشاهد، لكن ذلك يتم دائماً بالتنسيق مع المخرج والمؤلف، بحيث يظل الارتجال في حدود ما يخدم الشخصية والبناء الدرامي العام للعمل.
وتدور أحداث مسلسل «هي كيميا؟» حول شخصية “سلطان القط”، الشاب الذي تنقلب حياته رأساً على عقب بعد وفاة والده، حين يكتشف أن شقيقه غير الشقيق متورط في تجارة المخدرات، ويترك لديه حقيبة تحمل سراً خطيراً يضعه في مواجهة عالم معقد من الصراعات. ومن هنا يبدأ مسار درامي متشابك بين شقيقين جمعتهما صلة الدم، لكن فرّقتهما الاختيارات والطريق الذي سار فيه كل منهما.
ويشارك في بطولة المسلسل إلى جانب مصطفى غريب ودياب عدد من الفنانين، من بينهم ميمي جمال وميمي جمال وسيد رجب في عمل درامي يسعى إلى تقديم حكاية إنسانية تدور داخل عالم شديد التعقيد، تتقاطع فيه العلاقات والمصالح والصراعات.

أحمد عيد.. لا تشغله المنافسة… والتحول إلى الدراما ضرورة فنية

يشهد المسار الفني للفنان أحمد عيد تحولًا لافتًا يعكس حالة من النضج التدريجي في اختياراته، بعد سنوات ارتبط خلالها اسمه بالأعمال الكوميدية التي صنعت حضوره لدى الجمهور. هذا التحول لا يبدو عابرًا أو مدفوعًا بموضة درامية مؤقتة، بل يأتي في سياق تطور طبيعي لتجربة فنية تسعى إلى تجاوز القوالب الجاهزة والبحث عن مساحات أعمق في الأداء.
في مشاركته الأخيرة بمسلسل «أولاد الراعي»، يقدّم عيد نموذجًا واضحًا لهذا التحول، من خلال شخصية تحمل أبعادًا نفسية وإنسانية مركبة، بعيدة عن الصورة النمطية التي اعتاد الجمهور رؤيته فيها. ويبدو أن اختياره لهذا الدور لم يكن قائمًا على اعتبارات الحضور أو المساحة، بقدر ما كان مرتبطًا بطبيعة الشخصية نفسها وما تتيحه من تحدٍ مهني، خاصة أنها تختلف عنه على المستوى الشخصي، ما يفرض عليه إعادة تشكيل أدواته التمثيلية بما يتناسب مع متطلبات الدور.
هذا التوجه يعكس قناعة متزايدة لدى عيد بأن الاستمرار في نمط واحد من الأدوار قد يؤدي إلى التكرار، وهو ما يتعارض مع فكرة التطور الفني. لذلك، يأتي انفتاحه على الأدوار الدرامية كجزء من محاولة واعية لاكتشاف مناطق جديدة في الأداء، خصوصًا مع تقدم التجربة العمرية والمهنية، حيث تتغير اهتمامات الفنان وتصبح أكثر ارتباطًا بالعمق والتأثير، لا بمجرد الحضور أو الانتشار.

ورغم هذا التحول، لا يبدو أن عيد يعلن قطيعة مع الكوميديا، بقدر ما يعيد تعريف موقعها داخل مسيرته. فالكوميديا بالنسبة له تظل جزءًا أصيلًا من تجربته، لكنه لم يعد يرى نفسه محصورًا داخلها، بل يفضل التعامل معها كخيار من بين خيارات متعددة، يحددها السياق الفني وجودة المشروع.
في هذا السياق، يبرز موقفه من المنافسة الدرامية بوصفه مؤشرًا على هذه الرؤية الجديدة؛ إذ لا يضعها في مقدمة أولوياته، مفضّلًا التركيز على جودة العمل نفسه. هذه المقاربة تعكس تحولًا من منطق “السباق” إلى منطق “التجربة”، حيث يصبح النجاح مرتبطًا بقدرة العمل على التأثير في الجمهور، لا فقط بحجم انتشاره أو مقارنته بغيره.
كما أن تعاونه مع أسماء تمتلك خبرة كبيرة، مثل ماجد المصري وخالد الصاوي، يعكس رغبة في الانخراط في بيئة فنية تقوم على التفاعل الإبداعي، وهو ما ينعكس بدوره على طبيعة الأداء داخل العمل. فالمسألة لم تعد مجرد تقديم دور، بل المشاركة في بناء حالة درامية متكاملة تتداخل فيها الخبرات والرؤى.
من جهة أخرى، يكشف اهتمام عيد بالتفاصيل الدقيقة في بناء الشخصية عن وعي متقدم بأهمية العناصر البصرية والسلوكية في الإقناع الدرامي، حيث لا يقتصر الأداء على الحوار، بل يمتد إلى المظهر وطريقة الحركة والانفعالات، بوصفها أدوات أساسية في تشكيل الشخصية.
في المحصلة، يمكن قراءة تجربة أحمد عيد الأخيرة بوصفها محاولة لإعادة تموضع داخل المشهد الفني، بعيدًا عن التصنيفات التقليدية. هو لا يرفض ماضيه الكوميدي، لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يبقى أسيرًا له. وبين هذين الحدّين، يتحرك نحو مساحة أكثر اتساعًا، يراهن فيها على التنوع، وعلى تقديم أدوار تعكس ما يراه مرحلة جديدة في رحلته الفنية، حيث يصبح النضج عاملًا حاسمًا في إعادة صياغة الاختيارات وتحديد الاتجاه.

مي كساب: بحلم بتقديم فيلم موسيقي.. ونفسي أجسد سيرة شادية

تخوض الفنانة مي كساب تجربة درامية جديدة خلال الموسم الرمضاني من خلال مسلسل نون النسوة، حيث تقدم شخصية مختلفة وجديدة عليها، إذ تجسد دور “لبيسة” لنجمة كبيرة، ضمن عمل يتناول قضايا إنسانية متعددة ويعكس تفاصيل الحياة اليومية للمرأة المصرية ومواقفها المختلفة.
وأعربت مي كساب عن فخرها بالمشاركة في العمل إلى جانب الفنانة سيمون، مؤكدة أن وجودها يمنح العمل ثقلًا فنيًا واضحًا، ويضيف عمقًا دراميًا للشخصيات. وقالت إن المسلسل يتيح لها فرصة تقديم أداء صادق يعكس التحديات والانتصارات التي تعيشها النساء في حياتهن اليومية.
وعن جديدها السينمائي، تحدثت مي كساب عن فيلمها الذي طُرح مؤخرًا في دور العرض بعنوان مؤلف ومخرج وحرامي، مشيرة إلى أن اختيارها للعمل جاء لما يحمله من رسائل اجتماعية وإنسانية، إضافة إلى تقديمه نموذجًا للمرأة المصرية القوية القادرة على مواجهة التحديات.
وأوضحت أن شخصية “منى” التي تقدمها في الفيلم تمثل امرأة مصرية مستقلة، تسعى لدعم أسرتها من خلال افتتاح صالون لتصفيف الشعر داخل منزلها، مؤكدة أن العمل يعكس قيم الجدعنة والإيثار والتضحية التي تتميز بها المرأة المصرية، والتي وصفتها بأنها “أفضل ست في العالم”.
كما أشارت إلى أن التعاون المستمر مع الفنان أحمد فتحي منح الفيلم حالة من الانسجام الفني، لافتة إلى أن هذا العمل يمثل اللقاء الحادي عشر بينهما على الشاشة، وهو ما ساعد على خلق أجواء مريحة خلال التصوير انعكست على الأداء داخل العمل.
وفي سياق الأغاني داخل الفيلم، قالت مي إنها قدمت أغنية “موجوعة منك”، والتي تأتي في سياق الأحداث وتخدم تطور الشخصية، مؤكدة حرصها على تقديم أغنيات ضمن الأعمال التي تشارك فيها لتعويض فترات غيابها عن الساحة الغنائية، ولإضافة بعد درامي للتجربة الفنية.
كما انتهت مي كساب مؤخرًا من تصوير الجزء الخامس من مسلسل اللعبة، والذي وصفته بأنه تجربة مختلفة تجمع بين الغموض والإثارة، مع تطور في مسار الشخصيات وأحداث مشوقة تدفع المشاهد لمتابعة العمل حتى النهاية.
وعلى صعيد الأعمال الجديدة، تعاقدت مي على بطولة مسلسل أبطال الجمهورية، وهو عمل مكوّن من 10 حلقات ومن المقرر عرضه خارج الموسم الرمضاني، من تأليف محمد جلال وإخراج معتز حسام. وأكدت أن المسلسل يمثل فرصة لتقديم تجربة فنية مختلفة تأمل أن تنال إعجاب الجمهور.
كما انتهت مؤخرًا من تصوير فيلم ذعر، الذي تشارك في بطولته مع أحمد فتحي، وتجسد خلاله شخصية مطربة تعمل في ملهى ليلي قبل أن تتجه لاحقًا إلى التمثيل، في إطار كوميدي اجتماعي.
وعن الغناء، أكدت مي كساب أن الموسيقى ما زالت جزءًا أساسيًا من حياتها الفنية، موضحة أن الغناء يمنحها مساحة مختلفة للتواصل مع الجمهور. وقالت إنها تحرص على اختيار موضوعات جديدة وغير تقليدية في أغانيها، كما أنها تتردد كثيرًا قبل الموافقة على أي لحن، لأن معيارها الأساسي هو إحساسها بالأغنية عند تجربتها بصوتها.
وبررت غيابها النسبي عن الحفلات الغنائية بانشغالها بأطفالها ومسؤولياتها الأسرية، مؤكدة أن تركيزها الأكبر أصبح في التمثيل، وأنها تحولت إلى “ممثلة تغني” أكثر من كونها “مطربة تمثل”.
وتطرقت مي إلى الجدل الذي أثير حول أغنية “هتعيشوا من غير رجالة” التي طُرحت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أنها جزء من فيلم آخر رجل في العالم، وأنها لا تعبر عن رأي شخصي بقدر ما تخدم فكرة العمل الذي يتساءل: ماذا سيحدث لو اختفى الرجال من العالم؟
وعن الأمومة، قالت إن هذه التجربة منحتها منظورًا مختلفًا للحياة، وساعدتها على تحقيق توازن بين العمل والأسرة، كما أضافت لها فهمًا أعمق للشخصيات التي تقدمها على الشاشة.
وفي ما يتعلق بطموحاتها الفنية، كشفت مي كساب أنها تحلم بتقديم فيلم موسيقي يجمع بين الغناء والتمثيل ويكون احتفالًا بالفن المصري. كما أعربت عن رغبتها في تقديم السيرة الذاتية للفنانة الكبيرة شادية، مؤكدة أن تجسيد حياتها على الشاشة سيكون شرفًا ومسؤولية كبيرة لأي فنانة.

شذى حسّون: الغناء وطني… و”لا” التي دفعت ثمنها صنعتني

تبدو شذى حسّون في مرحلتها الجديدة أقرب إلى فنانة تعيد صياغة موقعها داخل المشهد، لا عبر البحث عن الانتشار السريع، بل من خلال مراجعة عميقة لما تريد أن تقوله وكيف تقوله. فبعد مسيرة تنقلت فيها بين أنماط غنائية متعددة وهويات ثقافية متداخلة، تصل اليوم إلى نقطة أكثر وضوحًا، حيث يصبح الاختيار نفسه موقفًا، والفن وسيلة تعبير عن تجربة شخصية لا تقبل التنازل.
أغنيتها الأخيرة «إنت» لا تُقرأ فقط كعمل غنائي جديد، بل كإعلان غير مباشر عن بداية مرحلة مختلفة، تقوم على التكامل بين الإحساس والتجربة. فالأغنية، كما تعكسها رؤيتها، ليست مجرد إنتاج موسيقي، بل امتداد لحالة داخلية، حيث يتقاطع النضج الفني مع التجربة الإنسانية، في محاولة لتقديم محتوى يعيش أبعد من لحظة طرحه.
هذا التحول لا ينفصل عن وعي متزايد بطبيعة الجمهور وتوقعاته، حيث لم تعد المنافسة بالنسبة لها أولوية بقدر ما أصبح الحفاظ على الجودة والاستمرارية هو التحدي الحقيقي. ومن هنا، يبدو أن حسّون تتعامل مع كل عمل بوصفه اختبارًا جديدًا، لا لتأكيد النجاح، بل لإعادة تعريفه وفق معايير أكثر صرامة ترتبط بالصدق والتأثير.
في هذا السياق، تطرح مفهوم “العالمية” بطريقة مختلفة، لا تختزلها في التعاون مع أسماء دولية، بل تربطها بقدرة الفن على العبور الثقافي والوصول إلى وجدان الإنسان، بغض النظر عن اللغة أو الجغرافيا. فالعالمية، في تصورها، تبدأ من الحفاظ على الهوية، لا من التخلي عنها، وهو ما يفسر حرصها على المزج بين الروح العربية والانفتاح الموسيقي على تجارب جديدة.
كما أن تعدد الألوان الغنائية في مسيرتها لا يبدو خيارًا تجاريًا بقدر ما هو امتداد لهويتها المركبة، فهي نتاج ثقافتين، وتتعامل مع هذا التنوع بوصفه مصدر قوة، يمنحها مساحة أوسع للتعبير، ويجعلها أكثر قدرة على التواصل مع شرائح مختلفة من الجمهور.
وعلى مستوى الموقف، لا تخفي حسّون تمسكها بالصراحة، حتى وإن كان ثمنها خسارة بعض العلاقات. هذه الصراحة لا تُقدَّم كصفة شخصية فقط، بل كجزء من فلسفة حياتها، حيث يصبح قول “لا” فعلًا مؤسسًا، يعكس إدراكًا واضحًا للحدود، ولأهمية الحفاظ على الكرامة كشرط أساسي لأي علاقة، سواء كانت فنية أو إنسانية.
في المقابل، يظهر وعيها بالقضايا الاجتماعية والإنسانية بوصفه امتدادًا لدورها كفنانة، لا انفصالًا عنه. فهي ترى أن الفن، وخاصة الأغنية، يمتلك قدرة على التأثير تتجاوز الخطاب السياسي، لأنه يخاطب الوجدان مباشرة، ويترك أثرًا طويل المدى في تشكيل الوعي. ومن هنا، تتحول الأغنية من وسيلة ترفيه إلى مساحة للتعبير عن الانتماء، والوجع، والأمل.
هذا الفهم يتجلى أيضًا في مواقفها تجاه قضايا المرأة، حيث تؤكد على ضرورة وجود قوانين تحمي الكرامة الإنسانية بشكل فعلي، بعيدًا عن الشعارات، مع الإقرار بأن الطريق إلى التوازن داخل المجتمعات العربية يمر عبر الحوار واحترام الاختلاف، لا عبر الصدام.
ورغم حضورها المستمر في الحفلات والمهرجانات، لا يبدو أن حسّون تنجرف وراء إيقاع السوشيال ميديا السريع، بل تحاول الحفاظ على مسافة تضمن لها بقاء هويتها الفنية واضحة. فبالنسبة لها، الضجيج قد يصنع لحظة، لكنه لا يصنع مسيرة، وهو ما يفسر حرصها على اختيار أعمالها بعناية، حتى وإن قلّ حضورها مقارنة بغيرها.
في المحصلة، تقدم شذى حسّون نموذجًا لفنانة تحاول إعادة تعريف علاقتها بالفن والجمهور، بعيدًا عن القوالب الجاهزة. هي لا ترفض الماضي، لكنها لا تقف عنده، وتتحرك نحو مساحة أكثر نضجًا، حيث يصبح الفن تعبيرًا عن الذات، لا مجرد وسيلة للظهور. وبين هذا وذاك، يبقى رهانها الأساسي على الصدق، باعتباره القيمة الوحيدة القادرة على البقاء في زمن سريع الزوال.

ولاء عمران

صحافية وإعلامية وباحثة مصرية، تعمل ضمن مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات ومجلة "بريم". وتشغل في مصر منصب مساعد رئيس تحرير صحيفة "الجمهورية"، إحدى أعرق الصحف الرسمية في القاهرة، حيث تساهم في إنتاج المحتوى الصحفي والتحليلي ومتابعة الفنية والأدبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى