اقتصادية

"تحليل التنافس الإيراني – السعودي والتحديات المستقبلية"..

مستقبل البحر العربي: بين مبادرة الحزام والطريق الصينية والأمن الإقليمي

أكاديمية وباحثة لدى مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات. تشغل حالياً منصب رئيس قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية في كلية صبر للعلوم والتربية بجامعة لحج. تتميز بخبرتها الواسعة في مجال الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية، حيث ساهمت من خلال أبحاثها الأكاديمية ومشاركاتها العلمية في تطوير المعرفة بهذا المجال الحيوي

ملخص

تُسلط الدراسة الضوء على الأهمية الجيوسياسية للبحر العربي باعتباره ممرًا استراتيجيًا بالغ الأهمية للطاقة العالمية والتجارة الدولية، فضلًا عن دوره كمسرح للتنافس بين القوى الإقليمية والدولية. عالجت الدراسة الأبعاد الجغرافية والتاريخية للمنطقة، واستعرضت تأثير القوى الإقليمية مثل دول الخليج وإيران في المشهد السياسي والاقتصادي، إضافة إلى التدخلات الدولية من قبل الولايات المتحدة، الصين، وروسيا لضمان تأمين الممرات البحرية واستقرار تدفق الطاقة. 

لم تغفل الدراسة الأبعاد الاقتصادية للبحر العربي، حيث أشارت إلى دوره الحيوي في تجارة النفط والغاز وعلاقته بمبادرة الحزام والطريق الصينية. كما تناولت التحديات الأمنية المتفاقمة، بما في ذلك النزاعات الإقليمية، القرصنة، الإرهاب البحري، وتهريب الأسلحة والمخدرات، بالإضافة إلى التأثيرات البيئية الناجمة عن ارتفاع مستوى البحر والتلوث. 

استندت الدراسة إلى مصادر أكاديمية وتقارير موثوقة عززت من مصداقيتها، وقدمت تحليلًا شاملًا يغطي مختلف الجوانب الاستراتيجية. ورغم عمق التحليل وتوثيق الأحداث، هناك حاجة لتحديث بعض البيانات الاقتصادية والأمنية لمواكبة التطورات الحالية، مع توصية بضرورة تحليل أعمق للتغيرات المناخية وتأثيرها على الأمن البحري. غياب التوصيات المستقبلية كان من أبرز نقاط الضعف التي تقلل من القيمة التطبيقية للدراسة، مما يستوجب تقديم رؤى استشرافية تعزز من جدواها البحثية.

الفصل الأول: الإطار العام للدراسة

  • الموقع الجغرافي للبحر العربي
  • الحدود الجغرافية والدول المشاطئة

البحر العربي هو جزء من المحيط الهندي يقع بين سواحل شبة الجزيرة العربية وشبة القارة الهندية، تحده من الشمال إيران وباكستان ومن الشرق شبة القارة الهندية ومن الغرب شبة الجزيرة العربية والقرن الإفريقي، يبلغ مساحته 3.862.000 كيلومتر.

ويبلغ أقص عمق لها 4.652 مترًا، أكبر عرض لبحر العرب هو 2.400 كيلو متر، يولد بحر العرب الكثير من المنخفضات المدارية التي تتحول في الأغلب إلى عواصف تؤثر على الدول المطلة عليه وبالأخص سلطنة عمان واليمن.

ويصب في بحر العرب كل من نهر أندوس (والمعروف بنهر سندهو) ونامادا وتابتي ومن أشهر الجبال التي تطل عليه سلسله جبال ظفار في سلطنة عمان وجبال غات الغربية في الهند، له ذراعان ممتدان هما خليج عدن وخليج عمان.

    يربطه بالبحر الأحمر خليج عدن من الغرب عبر مضيق باب المندب، ويربطه بالخليج العربي خليج عمان في الشمال الغربي، البحارة والرحالة العرب كانوا يسمون هذا البحر بأسماء مختلفة، منها البحر الأخضر، والبحر المحيط، وبحر هندوس، وبحر مكران، وخليج عمان، ومن هؤلاء القزويني والمسعودي وابن حوقل كتبوا: البحر الأخضر في الشرق وبحر الظلمات في الغرب، هو بحر المخلوقات العجيبة (القزويني)، والجزر المسحورة (المسعودي) (حافظ أبرو)، والبحر العربي كان يسمى أيضًا ببحر الهند، وهو يتصل ببحر فارس([1]).

حصل بحر العرب على أسمه المعروف بعد وصول التجار العرب إلى المنطقة، وكان ذلك لأهمية التجارة معهم في وقتها.

الدول المطلة على بحر العرب هي الهند، وإيران، وعمان، وباكستان، والجنوب العربي، والصومال، وجزر المالديف، وتطل عليه مدن عدة مثل مومباي في الهند، كراتشي في باكستان، ولايتي صور وصلالة في عمان، المكلا في جنوب اليمن، وميركا في الصومال.

  • أهمية البحر العربي بوصفه معبرًا استراتيجيًا للطاقة العالمية

    تطورت أهمية البحر العربي وازداد ثقله بوصفه معبرًا استراتيجيًا للطاقة العالمية، وبعد اكتشاف البترول في أراضيه وبكميات كبيرة، أكدت تقارير منظمة الأوبك، التي أوضحت كذلك أن مبيعات الحكومة الشرعية في البلاد من النفط الخام الذي تجاوزت ال(3)مليار دولار عام 2022م مع صعود أسعار النفط جراء الحرب الروسية الأوكرانية وزيادة إنتاج النفط في البلاد.

    ويُعدُّ البحر العربي معبرًا استراتيجيًا للطاقة العالمية حيث أكثر من 30% من حركة النفط العالمية خاصة من الخليج العربي وإيران  تمر عبره([2])، وقد زادت حركة النفط العالمية بعد افتتاح قناة السويس عام 1869م وظهور أكبر مخزون للبترول في شبة الجزيرة العربية([3])، ويحتل مضيق باب المندب المرتبة الثالثة عالميًا بعد مضيقي ملقا وهرمز، حيث يمر عبره يوميًا ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف برميل نفط، وتمثل 4 بالمائة من الطلب العالمي على النفط، كما تمر عبره 21 ألف سفينة سنويًا، أي أن الشحنات التجارية التي تمر عبره تعادل 10 بالمائة من الشحنات التجارية العالمية.

  • الخلفية التاريخية
  • تاريخ البحر العربي بوصفه طريقًا للتجارة والنفوذ الاستعماري  

كان بحر العرب طريقًا تجاريًا بحريًا مهمًا منذ عصر السفن الشراعية الساحلية منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، وبالتأكيد أواخر الألفية الثالثة قبل الميلاد وحتى الأيام الأخيرة المعروفة باسم عصر الشراع، البحر العربي هو الطريق الجنوبي يبدأ من الهند ويتجه جنوب شبة الجزيرة العربية وبالتحديد إلى ميناء عدن، ومن عدن تتجه القوافل في طريقين أحدهما إلى البتراء في جنوب الأردن، ثم إلى الشام على البحر الأبيض المتوسط، ومنها إلى أوربا، والطريق الثاني يكمل رحلته عبر البحر الأحمر إلى السويس (القلزم) في مصر، ومن هناك إلى أروبا.

طريق البحر العربي يسير في مياه دافئة وقليلة التكاليف، ومن العوامل التي ساعدت سكان شبة الجزيرة العربية على مزاولة العمل التجاري وسلوك هذا الطريق إن الساحل الجنوبي للبحر العربي ساحل مجدب مقفر، لذلك اتجه سكان هذا الساحل نحو البحر العربي، فعملوا بصيد السمك واللؤلؤ والملاحة البحرية، ونقل التجارة خاصة أهل عمان وحضارمة الجنوب ([4]).

البحر العربي جزء من المحيط الهندي، وقد ربط هذا الطريق بين الجنوب العربي وجنوب شرق آسيا، وبواسطة هذا الطريق نُشِرت الحضارة الإسلامية في هذه المناطق حيث يوجد حتى الآن جماعات من الحضارمة بخاصة في أندونيسيا، والهند، وماليزيا، وسنغافورة، وعبره انتقلت الجماعات الإفريقية إلى جنوب شبه الجزيرة العربية، ومنها إلى آسيا كما عبرت الجماعات الأسيوية والعربية إلى القرن الإفريقي، ومنها انتشرت  إلى أنحاء القارة الإفريقية حيث يوجد الآن وبخاصة في دول شرق أفريقيا جماعات من أبناء الجنوب العربي في كل من كينيا، الصومال، إثيوبيا، تنزانيا وجبوتي([5]).

إن البحر العربي ظل محافظًا على دوره التجاري الدولي في التاريخ القديم، فقد كان له أهمية تجارية في عصر العرب القدماء حيث كانت الأساطيل تبحر إلى البحر العربي وخليج عدن آتية من السند والهند حيث كانت تجلب ثمين الأدوات كنصال السيوف المرصعة، والجلود المحببة، والمسك، وسروج الخيل، والفلفل والبهار والنارجيل (الجوز الهندي)، والأبازير، وبجل الهند، والقصب، والند، والمر، وقشر العفص، والأهليلج، وهو نوع من العقار والأدوية، والأنبوس، وقشر السلحفاة، والكافور، وجوز الطيب، فضلًا عن حرير الصين الشهير( [6]).

ذكر أحمد بن ماجد الذي قاد الرحالة البرتغالي فاسكو دجاما من مالندي إلى الهند قائلًا: (يعيش ساحل البحر العربي وجزيرة سقطرى أهماج النصارى ويحكمها في أيامنا هذه عمر بن عفرار وبنو عبدالنبي السليماني الحميري من مشايخ المهرة، وقد بنا حصنًا، وحكموا الأهالي وسخروا قسمًا للعمل بدون أجر)، وصل في عام 1503م إلى ساحل البحر العربي وجزيرة سقطرى أسطول برتقالي بقيادة أنطونيودي سولدانيا، واحتلها وبنى حصنًا، وجعل من الجزيرة قاعدة بحرية ونقطة ارتكاز، يسافر منها البرتغاليون إلى الهند مباشرة، ثم أنسحب منها، لكن عاد الأسطول البرتغالي في عام 1507 م بقيادة ترستاودي كنها والفونسو ويلبوكيرك بحجة حماية المسيحيين فيها، والواقع أن الهدف كان حماية المستعمرات البرتغالية في الهند، والحصول على مستعمرات على السواحل العربية. أحتل البريطانيون منطقة البحر العربي في عام 1608م واضطروا إلى إخلائه، وفي عام 1839م حاولت حكومة بومباي شراء الجزيرة نظرًا لأهميتها لبريطانيا، ولكن عندما احتلت بريطانيا 1839م أوقفت فكرة الشراء، وعقد البريطانيون عام 1876م اتفاقًا مع سلطان المهرة بألا يتنازل عن أي أرض تتبعه لأحد غير بريطانيا حيث أصبحت منطقة البحر العربي وخليج عدن تابعة له حتى استقلال جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في 30 نوفمبر عام 1967م.

تمر التجارة العالمية من البحر العربي بحكم مرورها من باب المندب الذي يُعدُّ نقطة اختناق كثيف للشريان البحري العالمي من موقعه في نهاية البحر الأحمر الذي يُعدُّ أقصر طريق بحري بين الشرق والغرب بحكم خصائصه الجغرافية، لذا فإن أهميته ترجع إلى تحكمه في التجارة العالمية،وفضلًا عن كونه المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، فهو عنق الزجاجة التي تربطه بخليج عدن، ومنه إلى البحر العربي، فالمحيط الهندي ثم الى جنوب وجنوب شرق آسيا على المحيط الهادي، كما أنه الممر المائي الذي يوصل بين المحيطين الهادي والهندي والبحر المتوسط عن طريق البحر الأحمر عبر قناة السويس، فالمحيط الأطلسي، ويُعدُّ مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية، لما لها من ميزة في الربط بين الجانبين الشرقي والغربي للعالم، وهو يُعدُّ نقطة التقاء حاسمة لحركة  التجارة الدولية، فمعظم التجارة ما بين الاتحاد الأوربي من جهة والصين واليابان والهند وبقية آسيا من جهة أخرى، تمر عبر البحر العربي ومضيق باب المندب.

الفصل الثاني: القوى الإقليمية والدولية المؤثرة:

  • القوى الإقليمية:
  • دول الإقليم وتأثيرها في البحر لبحر العربي

تأثير دور دول الاقليم لا يقتصر على القرار السياسي والوطني بل المالي والاقتصادي، ويكشف كذلك حجم الارقام المنهوبة سواءً أرقام كميات النفط أو عوائدها المالية، فوفقًا لذلك فإن إجمالي صادرات النفط الخام الذي تم ويتم تصديره منذ منتصف 2016م وحتى نهاية 2021م قد بلغ قرابة 190 مليون برميل، بقيمة بلغت أكثر من 13 مليار و 418 مليون دولار وفق التقرير الحكومي الذي صدر في شهر مايو 2022م، ومع صعود أسعار النفط جراء الحرب الروسية الأوكرانية وزيادة إنتاج النفط الخام إلى 180 ألف برميلٍ فإن الرقم يتضاعف بشكل كبير، إذ تقدر العائدات الشهرية بحوالي 500 مليون دولار كل شهر بقيمة مالية أجمالية توصل إلى 4 مليارات دولار و500 مليون دولار منذ بداية 2023م.

ويتم نقل شحنات النفط عبر البحر العربي بين الحين والآخر بواسطة ناقلات النفط العملاقة معظمها أوربية ويونانية، بالتحديد من مينائي الضبة في محافظة حضرموت والنشيمة في محافظة شبوة الواقعتين في الجنوب.  

إن السعودية تتحكم بعملية التصدير والإيداع بتوريد 80 من تلك العائدات إلى البنك الأهلي السعودي بالمملكة أما بقية المبلغ 20% فيتم توزيعه على قيادات وجهات سياسية وحزبية وعسكرية يمنية بالرياض تحت إشراف مباشر من السفير السعودي محمد آل جابر، في ظل تحكم الرياض بالسلطة والجيش المحلي الذي نتشر في كثير من المناطق لعل أبرزها حضرموت والمهرة.

    وبدءًا من العام 2018م باشرت المملكة العربية السعودية إعادة توجيه استراتيجيتها من خلال تغليب مصالحها على مصالح حلفائها في التحالف العربي، وتمثلت أهدافها الرئيسة في السيطرة على السواحل ممرات الشحن..

إيران: أهدافها الجيوسياسية ونفوذها العسكري

إن موقع الجنوب الاستراتيجي المتميز في جنوب غرب آسيا وإشرافها على البحر العربي ومضيق باب المندب وارتباطها الحدودي مع السعودية وما شكلته من تنافس استعماري في القرن الماضي فضلًا عن التماثل الطائفي (…) بينها وبين جماعة الحوثيين في اليمن تُعدُّ ركائز للاستراتيجية الإيرانية تجاه اليمن، وهذه الاستراتيجية ترتكز على أهداف أساسية أبرزها قرب اليمن الجغرافي من السعودية التي يحاول الإيرانيون تطويقها  جنوبًا بعدما نجحوا في تطويقها شمالًا، بإسقاط نظام صدام حسين في العراق وتمدد نفوذهم فيها بفعل مليشياتهم (…) الحاكمة([7]).

تُعدُّ إيران أن مسار خفض التصعيد الحالي في منطقة الخليج العربي هو ثمرة إنجازاتها الأمنية على مدى العقد المنصرم، وتعتقد طهران أن هدفها الإقليمي المعلن يتحقق ويكتسب شرعية بعد طول انتظار ما يمهد الطريق نحو مصالحة إقليمية، ووفق تقديرات السلطات الإيرانية باتت إيران القوة الجيوسياسية المهيمنة في الشرق الأوسط نتيجة التطورات التي أعقبت الربيع العربي، وعليه تُعدُّ هذه السلطات أن السعودية وغيرها من الدول العربية باتوا أكثر استعدادًا لتحسين علاقاتهم مع إيران؛ لأنهم أدركوا أنه لا مفر من الاعتراف بإيران بوصفها لاعبًا إقليميًا فعالًا، منذ ثورة العام 1979م، تُعدُّ إيران نفسها جهة إقليمية فاعلة أساسية مستثناه من النظام الذي أنشأته الولايات المتحدة للشرق الأوسط وكونها شعرت بأنها مهددة من الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، اعتمدت إيران نهجًا دفاعيًا وقامت عقيدتها الأمنية على درء التهديدات التي تطال وحدة أراضيها واستمرار نظامها السياسي في هذا السياق منحت ثورات الربيع العربي وانسحاب الولايات المتحدة من العراق 2011م القوى الإقليمية هامشًا أوسع من المرونة والقدرة على المناورة.

استغلت إيران هذه الفرصة لاتباع نهجًا أكثر هجومية بهدف توسيع نفوذها وقوتها في المنطقة وترى طهران أن جهودها قد أتت بثمارها إذ تمكنت من تحقيق معظم أهدافها، وعليه تحولت إيران من قوة تعديلية إلى قوة أمر واقع، وتدرك إيران أن السعودية تسعى إلى تعزيز استقلاليتها الأمنية وتنويع خيارات السياسة الخارجية المتاحة لها، وهي غير مستعدة لتمهيد الطريق أمام السعودية.

 إيران التي تقف خلف الهجمات التي نفذتها حركة حماس ضد إسرائيل، ودعا صانعو سياساتها إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة أتاحت لإيران فرصة كبرى لتدعيم إنجازاتها الإقليمية والسعي الى تحقيق أهداف جديدة، إن تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل لا يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة بل يؤدي على انعدام الاستقرار والفوضى في المنطقة، وفرضت هذه الهجمات عدة تحديات داخلية على حكومة نتنياهو، مما يجعل احتمال بقائها في السلطة ضئيلًا، وعلى الرغم من نفي إيران القاطع ضلوعها في النزاع أثبت دورها الأساسي في محور المقاومة أنها طرف لا يستهان به للقوى الخارجية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أظهرت حالة الفوضى هذه للقوى الإقليمية والعالمية أنه لا يمكن  إعادة ترتيب النظام الإقليمي من دون إشراك إيران.

إن إيران تقدم الدعم السياسي والمعنوي لحماس، ولها نفوذ كبير في محور المقاومة، وتدعم إيران إنشاء آلية أمنية إقليمية محلية، وتدرك أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تنسحب من الشرق الأوسط بالكامل في المستقبل القريب، كما أنها تعي أن دول الخليج تسعى إلى تعزيز علاقاتها الأمنية مع واشنطن، لذا تُعدُّ إيران أن النزعات الجيوسياسية والأمنية في المنطقة تشكل فرصة لترسيخ مكانتها والاستفادة منها لحماية مصالحها الوطنية([8]).

  • الهند وباكستان: التنافس على النفوذ البحري والتأثير على الأمن الإقليمي

    الهند وباكستان هما دولتان نوويتان تقعان في جنوب آسيا وتتمتعان بموقع استراتيجي على البحرين العربي وبنغال مما يعزز من أهميتهما في التنافس على النفوذ البحري والتأثير على الأمن الإقليمي، تُعدُّ الهند القوة البحرية الإقليمية الرئيسة في المنطقة، حيث إن لديها بحرية قوية ومتطورة تتيح لها حماية مصالحها في المحيط الهندي، الهند تعمل على تعزيز قدراتها البحرية من خلال بناء أساطيل حديثة وحاملات الطائرات الغواصات النووية، وتسعى  باكستان أيضًا إلى تعزيز قدراتها البحرية لردع أي تهديدات من الهند، وقد اعتمدت على تطوير أسطولها البحري بما في ذلك غواصات وأسلحة بحرية متطورة، كما تسعى باكستان إلى تطوير بنيتها البحرية من خلال التعاون مع الصين.

إن التنافس البحري بين الهند وباكستان يؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي في منطقة جنوب آسيا حيث يتقاطع هذا التنافس مع تهديدات نووية وصراعات مستمرة خاصة حول منطقة كشمير، قد يؤدي التوتر البحري إلى اشتعال النزاعات البحرية في المياه الدولية، وهو ما يهدد استقرار التجارة الإقليمية وحركة الشحن، كما أن السيطرة على الممرات البحرية مثل مضيق ملقة الذي يربط المحيطين الهندي والهادىء تُعدُّ حاسمة للطرفين، التحالفات الدولية تلعب دورًا مهمًا في هذا التنافس فالهند تحظى بدعم دول مثل الولايات المتحدة واليابان وأستراليا بينما تتعاون باكستان بشكل وثيق مع الصين.

القوى الدولية:

  • الولايات المتحدة الأمريكية: استراتيجياتها لحماية الممرات المائية وضمان استقرار امدادات الطاقة

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وشركاؤها قدمًا في توجه جديد من شأنه استشهدت الفترة الأخيرة إرسال المزيد من القوات الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط والممرات المائية في باب المندب والبحر الأحمر بشكل خاص، فقد أعلن الأسطول الأمريكي الخامس في البحرية الأمريكية عن وصول أكثر من 3000 جندي أمريكي إلى البحر الأحمر بداية أغسطس 2022م على متن السفينتين الحربيتين: يو إس باتان، ويو إس كارتر هول، وبحسب مراقبين فإن وصول هذه القوات يأتي في سياق نشط سبق الإعلان عنه لتعزيز الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال طائرات عسكرية إلى المنطقة وأعلنت عن قرار نشر قوات إضافية بما في ذلك الآلاف من مشاة البحرية (المارينز) ومقاتلات إف 35 – وإف 16 فضلًا عن المدمرة يو إس إس توماس هاندر، ومنطقة الأسطول الخامس تشمل المياه الإقليمية امتدادًا من مضيق هرمز وبحر عمان إلى مضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس بالإضافة إلى أجزاء من المحيط الهندي([9])، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية وشركاؤها قدمًا في توجه جديد من شأنه استمرار المناورات البحرية المشتركة متعددة الأطراف التي رغم أنها تجري منذ عقود، فإن هناك تغيرًا نوعيًا كبيرًا طرأ عليها من حيث شكل ومدى التدريبات فضلًا عن درجة عمقها وتنوعها، ومن بينها: (مناورات ريمباك RIMPAC).) العسكرية الدورية في المحيط الهادي بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة كل من أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، ومناورات مالابار العسكرية التي كانت ثنائية بين الولايات المتحدة والهند ثم صارت رباعية بعد أن اشتركت فيها اليابان وأستراليا.

  • الصين وروسيا: مصالحهما الاقتصادية والعسكرية وتأثيرهما المتزايد

تبقى الصين هي العنوان الرئيس لهذه المرحلة التي نعيشها في ظل توسيع أسطولها وتمهيدها لانتقال قواتها البحرية لمستوى مغاير بل مربك لحسابات القوى الأخرى في واقع الأمر، بما في ذلك قدرتها على الانتشار بوصفها قوةً كاملةً في المياه خارج سلاسل الجزر مع التركيز على المحيط الهندي.

 يبرز التنافس الدولي في البحر العربي وخليج عدن والموانئ القريبة، ومنها موانئ القرن الأفريقي من خلال المؤشرات عدة يأتي في مقدمتها حضور الصين الذي تجلى في السنوات الأخيرة من خلال إنشاء أول قاعدة بحرية لها في جيبوتي متجاوزة بذلك ما دأبت عليه سياستها الخارجية التي ظلت تتجنب الظهور بالقوة العسكرية خارج حدودها، وبعيدًا عن تركيزها التقليدي على منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي، وهذا التغيير يرجعه مراقبون إلى تزايد مصالح الصين في أفريقيا والشرق الأوسط.

إن التنافس بين هذه القوى الإقليمية والدولية في منطقة آسيا والمحيط الهادي انتقل من الاستحواذ على نصيب أكبر من النفوذ على الأمن البحري إلى مرحلة جديدة أكثر تأثيرًا من أي وقت مضى في ضوء المستجدات الجارية سواءً ما يتعلق منها بمستوى التسليح وظهور طفرات لافتة للجاهزية كما هو بالنسبة للبحرية الصينية.

وصلت القوات البحرية الصينية (PLA Navy) إلى مستوى جديد ولافت للنظر من القدرة التشغيلية والعملياتية لقطعها البحرية، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى مضاعفة استثماراتهم في رفع قدراتهم البحرية وتعديل استراتيجياتهم الأمنية ذات الصلة، استجابة لتلك الطفرة البحرية الصينية.

ويُعدُّ إطلاق حاملة الطائرات الصينية الثالثة فوجيان بنجاح في شنغهاي، الحدث الأبرز في هذا العام؛ لأنه نقل دائرة المنافسة إلى مستوى جديد، يعود ذلك إلى أن تصميمها محلي بصورة كاملة، وأن باستطاعتها أداء دور مغاير عن حاملات الطائرات الصينية الأولى والثانية.

وعندما تدخل فوجيان الخدمة العملياتية بحلول عام 2024 أو عام 2025م فضلًا عن تطور قدرات البحرية الصينية والقوات البحرية الأخرى، فمن المحتمل حدوث تحول كبير في البيئة البحرية الإقليمية بوتيرة أسرع، في ظل تطور موازٍ يتمثل في تطوير قدرات القوات البحرية المنافسة، مما يجعل التوازن البحري محل تحدٍّ حقيقي من الناحية التحليلية، لمجمل ما جرى وسوف يجري خلال الفترات القليلة المقبلة.

ومن الواضح أن منطقة آسيا والمحيط الهادي بيئة خصبة لمثل هذا النوع من المنافسة المحتدمة، وهي التي سوف تحدد وتيرة تطور المنافسة البحرية، وليس أدل على ذلك من سعي الصين لتطوير قدرات الصواريخ البالستية المضادة للسفن (ASBM) على أنظمة (DF-21D) و (DF-26B) التي يقدر مداها الأقصى ب 1500 كيلومتر 3000 كيلومتر على التوالي هذا فضلًا عن استخدام مجموعة من القدرات طويلة المدى المضادة للسفن، ومنها صاروخ كروز yl-18 الذي يسلح السفن السطحية، وظهور أسلحة صينية تفوق سرعتها سرعة الصوت مثل أحد طرادات البحرية الصينية من فئة ( TYPe-055 Renhai)).

   وضعت روسيا منطقة المحيط الهادي في المرتبة الثانية بعد القطب الشمالي من حيث الأولوية وذلك وفق آخر التحديثات الخاصة بعقيدتها البحرية، ورغم ذلك تحرص روسيا على ألا تهمل المحيط الهادي حتى في ظل تعاونها أخيرًا مع الصين وإيران في منطقة شمال غرب المحيط الهندي

الفصل الثالث: التنافس الاقتصادي والاستراتيجي:

    تتجلى حقيقة التنافس والصراع على النفوذ في هذا النطاق الجغرافي ذي الأهمية الاستراتيجية وقد كشفت الأحداث والتطورات التي شهدتها منطقة البحر العربي والبحر الأحمر والشرق الأوسط عامة، عن حضور عدد من الدول الكبرى في هذه المنطقة سواء من خلال القواعد العسكرية أو وجود التحالفات والعلاقات ذات الأبعاد المختلفة وعلى رأس القوى العالمية الولايات المتحدة الأمريكية  وحلفائها، وفي مقدمتهم بريطانيا وفرنسا ومؤخرًا الصين المنافس الأبرز للنفوذ الأمريكي، فضلًا عن القوى الإقليمية الصاعدة: تركيا وإيران وإسرائيل، ويتفاوت الحضور والتأثير من دولة إلى أخرى.

التجارة البحرية والطاقة:

  • دور البحر العربي بوصفه معبرًا للنفط والغاز.

تتمركز في عدن العديد من المصالح الاستراتيجية حيث توجد المنطقة الحرة (ميناء الحاويات)، وشركة مصافي عدن التي يجري من خلالها تصدير النفط المعالج إلى الأسواق المحلية والإقليمية بطاقة إنتاجية سنوية قدرها 8 ملايين طن، ويضطلع المرفأ النفطي فيها باستقبال الناقلات لتحميل وتفريغ شحنات النفط ومشتقاته، عبر 6 أرصفة ومجموعة من أدرع التحمل الهيدروليكية، أن الشركات النفطية تتزاحم على غنيمة تقاسم القطاعات النفطية، بعضها اكتشفت النفط بكميات تجارية وتقوم بإنتاجه منذ عدة سنوات، وربطت حقول إنتاج النفط بشبكة من أنابيب النقل إلى موانئ التصدير ومنها ميناء الضبة (الشحر) على البحر العربي، طول شبكة الأنابيب 138 كيلومترًا وقطره 24 هنشًا، أما حقول إنتاج النفط لعياد الغرب والشرق وأمل في شبوة فإنها تنقل إلى ميناء بلحاف على البحر العربي، إن محافظة حضرموت المليئة بالثروات النفطية والغاز قد صارت أراضيها ومياهها الإقليمية تحت عبثية الشركات التي تجاوز عددها 45 شركة عالمية، ومع كل شركة تدخل الشركة اليمنية للنفط والغاز بوصفها ممثلًا للدولة، وهناك أكثر من 29 قطاعًا نفطيًا مفتوحًا مساحتها حوالي 274.051 كم2 تتعرض للترويج الدولي مع معظمها في محافظات حضرموت والمهرة وشبوة، التي تمتد بسواحلها على البحر العربي([10]).

إن صادرات النفط تشكل 80 بالمائة من موارد البلد وإن البلد كان يصدر 45000 برميل في 2003م ثم بعد ذلك صدر 280.000 برميل يوميًا من النفط في يناير 2009م([11]).

جميع الشركات النفطية تتوزع فقط في أراضي محافظات الجنوب منها 24 شركة نفطية عالمية ومحلية تعمل في محافظة حضرموت، ونحو16 شركة عالمية ومحلية في م/ شبوة والباقي تتوزع في بقية المحافظات والمياه المغمورة في خليج عدن والبحر العربي وحتى جنوب سقطرى في المحيط الهندي.

-التأثيرات الاقتصادية للتوترات الجيوسياسية على التجارة العالمية.

يُعدُّ خليج عدن إحدى أدرع البحر العربي وخليج عدن وميناءها المرتبطين بمضيق باب المندب، ويُعدُّ ميناء عدن متحكمًا استراتيجيًا بالتجارة المحلية والعالمية، وقد أتاح وقوع عدن على قطاع جغرافي متميز في الضفة الشمالية لخليج عدن وقربها من مضيق باب المندب، لكل من يسيطر عليها التحكم في معادلات التوازن الجيوستراتيجي والجيوسياسي، بين القوى الدولية والإقليمية المتنافسة غرب المحيط الهندي عسكريًا واقتصاديًا وتجاريًا وسياسيًا لاسيما في ظل اشتداد التنافس الدولي والإقليمي في المنطقة الممتدة بين باب المندب والبحر العربي والخليج العربي الذي يمثل امتدادًا لتنافس تاريخي ساد القرون الأربعة الماضية للسيطرة على تجارة الشرق ومصادرها.

  • المبادرات الإقليمية والدولية:
  • مبادرة الحزام والطريق الصينية وتأثيرها على المنطقة ميناء عدن يمكن يضطلع بدور فيما يعرف ب(مبادرة الحزام والطريق) الصينية إذا تهيأت له الظروف اللازمة، ضمن أدوار منافسين إقليمين قطعوا أشواطًا طويلة في مجال صناعة النقل البحري مثل: موانئ جبل علي (الإمارات)، والدقم وصلالة (عُمان)، وجوادر (باكستان)، وجيبوتي.

     يبرز التنافس الدولي في البحر العربي وخليج عدن والموانئ القريبة ومنها موانئ القرن الإفريقي من خلال مؤشرات عدة يأتي في مقدمتها حضور الصين الذي تجلى في السنوات الأخيرة من خلال إنشاء أول قاعدة بحرية لها في جيبوتي متجاوزة بذلك ما دأبت عليه سياستها الخارجية التي ظلت تتجنب الظهور بالقوة العسكرية خارج حدودها، وبعيدًا عن تركيزها التقليدي على منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، وهذا التغيير يرجع تزايد مصالح الصين في أفريقيا والشرق الأوسط، كما يمكن أن ينظر إلى هذا التطور في إطار المشروع الصيني مبادرة الحزام والطريق (حزام واحد، طريق واحد) التي تسعى إلى إنشاء طرق برية وبحرية تربط أقاليم من آسيا والمحيط الهندي، ففي حين أن المبادرة عادة ما تفهم على أنها طبيعية اقتصادية في المقام الأول، إلا أن القاعدة الصينية في جيبوتي تعبر عن الوجه الآخر الذي تسعي بكين للظهور به، لاسيما في إطار تنافسها الدولي مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث انزعجت واشنطن من بناء الصين لهذه القاعدة في إطار تنافسها الدولي مع الولايات المتحدة الأمريكية، لوقوع هذه القاعدة التي على بضعة أميال فقط من القاعدة الأمريكية في جيبوتي.

لذلك فإن تنامي الوجود العسكري الصيني يمثل بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية خطرًا يهدد مصالحها وتحالفاتها لاسيما مع تدفق الأساطيل الحربية الصينية على خليج عدن منذ عام 2008م، وازديادها خلال الفترة (2022- 2020)، كما أن الصين أثبتت خروجها عن نهجها التقليدي عندما قادت جهود التقارب السعودي – الإيراني، الخصمين اللدودين في الشرق الأوسط بعدما ظلت مترددة في خوض غمار الصراعات السياسية، لاسيما في هذه المنطقة المشتعلة.

  • استراتيجيات الدول الخليجية لتعزيز البنية التحتية البحرية.

    بدعم سعودي إماراتي ومن أجل الرد بسرعة على أهداف الحوثيين الموجهة نحو المملكة العربية السعودية والإمارات والأساطيل البحرية المارة في البحر العربي وخليج عدن والبحر الأحمر تم إنشاء مطار عبدالكوري في مياه البحر العربي من أجل الرد بسرعة على أهداف الحوثيين السانحة مثل شن هجوم على سفينة تجارية ومرافقة بحرية قريبة أو مرافقة حاملة طائرات حيث يكتسب مطار عبدالكوري أهمية استراتيجية أكبر، إذ تسيطر قنوات  الشحن عبر البحر العربي وخليج عدن إلى مضيق باب المندب، ويمكن أن تحافظ على وجود مستمر لها أو قدرة استجابة سريعة للقيام بمهام تكتيكية، وفي 2022م تم الانتهاء من تجهيز مدرج طولة 1800 متر وجرى تشكيله بعلامات المسافة، ومفاتيح الخطوط الطولية المتوازية عبر عرض المدرج في الطرف الجنوبي.

الفصل الرابع: المخاطر الأمنية الجيوسياسية

  • النزعات الإقليمية:
  • تأثير الصراع في اليمن على البحر العربي

الصراع في اليمن له تأثيرات كبيرة على البحر العربي من حيث الأمن الملاحي حيث أسهم في زيادة التهديدات الأمنية في البحر العربي، خاصة في البحر العربي الذي يُعدُّ منطقة مرور حيوية لشحنات النفط والتجارة الدولية، الحوثيون يعملون هجمات على السفن التجارية وسفن النفط ويؤدي ذلك إلى تعطل حركة الملاحة البحرية، كما يتأثر النقل البحري والتجارة الدولية بهذه الهجمات يرفع تكاليف النقل ويؤثر في الأسواق العالمية، الصراع في اليمن يؤدي أيضًا إلى تدمير المنشآت الصناعية والبنية التحتية البحرية، مما يؤثر على التنوع البيولوجي في البحر العربي، وتزايدت الأنشطة مثل الصيد غير القانوني وتجارة المخدرات وتهريب الأسلحة في المناطق القريبة من اليمن نتيجة للفوضى الناجمة عن الحرب.

  • توترات إيران ودول الخليج وتأثيرها على الممرات البحرية

    يمتد نفوذ إيران إلى المناطق اليمنية الشمالية حيث عملت على تأهيل وتدريب قوات عسكرية يمنية ولها قوات عسكرية إيرانية موجوده في اليمن وشمال اليمن، وبتعزيزات عسكرية من إيران  قام الحوثيون بهجمات على إسرائيل بصواريخ وصلت إلى تل أبيب وردًا على ذلك الهجوم الصاروخي وسعت إسرائيل هجماتها على الحوثيين لتشمل الموانئ وسلاسل التوريد، وتزايد خطر تصعيد الصراع حول اليمن، والقوات المحيطة به بشكل أكبر، حيث عززت إيران وجودها بوجود الحوثيين في البحر الأحمر الممر المائي العالمي الذي تمر منه مختلف الأساطيل البحرية العالمية في حركة الملاحة العالمية، وبهذا الشأن من أجل وقف التدفق الإيراني إلى المناطق اليمنية لاسيما الشمالية التي يسيطر عليها الحوثيون لابد من حظر كامل عليها في حركة المرور البحرية والجوية بين إيران واليمن.

إن إيران لاتقف خلف الهجمات التي نفذتها حركة حماس ضد إسرائيل، ودعا صانعو السياسات الإيرانيون إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة أتاحت لإيران فرصة كبرى لتدعيم إنجازاتها الإقليمية والسعي إلى تحقيق أهداف جديدة، وتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل لا يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة بل يؤدي على انعدام الاستقرار والفوضى في المنطقة، وفرضت هذه الهجمات عدة تحديات داخلية على حكومة نتنياهو، مما يجعل احتمال بقائها في السلطة ضئيلًا، وعلى الرغم من نفي إيران القاطع ضلوعها في النزاع أثبت دورها الأساسي فيه.

  • القرصنة والإرهاب البحري.

انتشار القرصنة وتأثيرها على التجارة الدولية.

تصاعدت عملية القرصنة منذ العام 2008م ونتج عنها تزايد الحضور العسكري الدولي في خليج عدن والمحيط الهندي إلى مركز لأشكال جديدة من التعاون العسكري والبحري بين قوات حلف الأطلنطي وقوات الاتحاد الأوروبي بعثة بحرية جديدة EUCAP Nestor)) تهدف إلى استكمال مهام عملية أتالانتا عن طريق تعزيز القدرات البحرية المحلية.

استخدام البحر العربي نقطةً لتدفق الأسلحة والمخدرات.

البحر العربي يُعدُّ مساحة استراتيجية مهمة للتبادل التجاري والثقافي بين الدول المطلة عليه، ولكنه يتعرض أيضًا لتحديات أمنية بما في ذلك تجارة المخدرات حيث يستخدم البحر العربي لتهريب المخدرات من أفغانستان والهند إلى الأسواق الأوربية والشرق الأوسط، ويتم تهريب الأسلحة إلى المناطق الصراعية في المنطقة مثل اليمن والصومال ويُعدُّ البحر العربي كمنصة لإطلاق الهجمات الإرهابية، حيث تستغل بعض الجماعات الإرهابية ضعف الرقابة في بعض المناطق البحرية والتضاريس المعقدة على السواحل لتنفيذ عمليات التهريب ويسهم قرب بعض دول المنطقة من مناطق النزاع والصراعات المسلحة في تسهيل هذه الأنشطة غير القانونية مما يعرض الأمن الإقليمي والدولي للخطر .

  • التغيرات المناخية والتحديات البيئية.
  • تأثير ارتفاع مستوى البحر والتلوث على الأمن البحري.

    تأثير ارتفاع مستوى البحر والتلوث على الأمن البحري يُعدُّ تحديًا كبيرًا في العصر الحديث، ويؤثر على الأمن البحري من حيث تغيرات في خطوط الساحل مما قد يؤثر على الحدود البحرية والسيادة القومية، وتدمير البنية التحتية حيث يؤدي إلى غرق الأراضي الساحلية والمنشآت الساحلية، مما يهدد موانئ رئيسة وبنى تحتية حيوية في البحر العربي، العديد من المدن الساحلية تعتمد بشكل كبير على الموانئ للتجارة والنقل مثل ميناء جدة وميناء دبي، وقد تتغير المسارات البحرية مع ارتفاع مستوى البحر، مما قد يؤدي إلى تحديات جديدة في التنقل البحري.

    تزايد تلوث البحار بالمخلفات النفطية والنفايات البلاستيكية يشكل تهديدًا على الحياة البحرية، ويؤثر على جودة المياه وحياة الكائنات البحرية التي يعتمد عليها العديد من الدول في البحر العربي، إن التلوث البحري في البحر العربي يؤثر على الأمن البيئي ويعوق الجهود الأمنية المرتبطة بحماية البيئة البحرية من الأنشطة غير القانونية مثل الصيد الجائر، فضلًا عن زيادة النزاعات حول الموارد الطبيعية أو المواقع الاستراتيجية بين الدول المطلة على البحر العربي.

إن التغيرات البيئية قد تؤدي إلى زيادة الأنشطة غير القانونية مثل التهريب أو القرصنة في المناطق المتأثرة، مما يشكل تهديدًا مباشرًا على الأمن البحري.

المصادر والمراجع

1)  راتب محمود البشايرة ، جغرافية الوطن العربي،2004م.

3) عيدروس علوي بلفقية ، جغرافية الجمهورية اليمنية، جامعة عدن، 1994م.

4) عبدالقدوس بو عزة ، دور الأطماع الإقليمية في النزاع اليمني، مجلة المعيار، كلية العلوم السياسية، جامعة ورفلة، مجلد 25، العدد 59، السنة 2021م.

5) عبدالرشيد، عبدالله بن لطف، كتاب تاريخ الاسلام وإيران، بدون.

6) قائد، صادق عبده علي، عدن إقليم اقتصادي حر وحضارة إنسانية، كلية الآداب، جامعة عدن، 2018م.

8) مطر، كريم، باب المندب في الصراعات الدولية، مجلة متون، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الدكتور مولاي الطاهر، مجلد 11، العدد 3، فبراير 2020 م.

9) الهلي، عبدالقادر، مضيق باب المندب بين الأهمية الاستراتيجية وتصاعد حدة التهديدات الامنية، مجلة أفاق علمية، جامعة أحمد دراية أدرار، المجلد 11، العدد 3، السنة 2019م.


[1]) عبدالرشيد، عبدالله بن لطف، كتاب تاريخ الاسلام وإيران، بدون .

[2]) مطر، كريم، باب المندب في الصراعات الدولية، مجلة متون، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة الدكتور مولاي الطاهر، مجلد 11، العدد 3، فبراير 2020م، ص 149 .

[3]) الهلي، عبدالقادر، مضيق باب المندب بين الأهمية الاستراتيجية وتصاعد حدة التهديدات الامنية، مجلة أفاق علمية، جامعة أحمد دراية أدرار، المجلد 11، العدد 3، السنة 2019، ص113.

[4]) البشايرة، راتب محمود، جغرافية الوطن العربي،

[5]) بلفقية، عيدروس علوي، جغرافية الجمهورية اليمنية، جامعة عدن، 1994م، ص20.

[6]) قائد ، صادق عبده علي، عدن إقليم اقتصادي حر وحضارة أنسانية، كلية الاداب، جامعة عدن، 2018 م، ص 35 .

[7]) بعد عقد من سقوط صدام.. النفوذ الإيراني يجتاح العراق – قناة العربية السعودية

[8])شناس، يزدان، مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الاوسط  في طهران، حسابها على التويترYZdZakiYeh @

[9]) أبعاد الوجود العسكري الأمريكي في البحر الاحمر، و الخليج العربي،  مركز أبعاد للدراسات، أغسطس 2023م على الرابط

https://abaadstudies.org/policy-analysis/topic/59965

[10]) العاقل، حسين مثنى، قضية الجنوب، جامعة عدن، كلية صبر للعلوم والتربية،  المركز العربي لخدمات الصحافة والنشر 2021م، ص66-69 .

[11]) العلواني،محمد، امريكيون فساد الاقتصاد ونضوب الموارد يدفع باليمن نحو الانهيار، صنعاء، 1مارس 2009م أنظر موقع شبكة الطيف الاخبارية WWW. Al- teef.com

د. رحيمة عبدالرحيم

أكاديمية وباحثة لدى مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات. تشغل حالياً منصب رئيس قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية في كلية صبر للعلوم والتربية بجامعة لحج. تتميز بخبرتها الواسعة في مجال الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية، حيث ساهمت من خلال أبحاثها الأكاديمية ومشاركاتها العلمية في تطوير المعرفة بهذا المجال الحيوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى