دخلت السعودية الحرب اليمنية في مارس 2015 تحت عنوان إعادة الحكومة المعترف بها دولياً ومنع جماعة الحوثيين من تثبيت سلطة مسلحة مرتبطة بإيران على حدود المملكة. وبعد أكثر من أحد عشر عاماً، لم تعد المعضلة السعودية محصورة في بقاء الحوثيين في صنعاء أو امتلاكهم ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة. فقد انتقلت الجماعة في سبتمبر 2026 إلى المخا والذباب وجزيرة ميون، ووضعت قوة مسلحة معادية للسعودية على الضفة اليمنية لمضيق باب المندب. وهكذا انتهت الحرب، في مرحلتها الراهنة، إلى النتيجة الجغرافية التي كان التدخل السعودي يفترض أن يمنعها.
لا تفترض هذه الورقة أن الرياض «سلّمت» الساحل للحوثيين بقرار مباشر، ولا تعفي الجماعة من مسؤولية الهجوم أو تتجاهل الإسناد الإيراني الذي عزز قدراتها. وهي لا تختزل انهيار الساحل في خصومة سعودية إماراتية أو في ضعف فصيل يمني بعينه. السؤال الأدق هو: كيف أسهمت خيارات السعودية في خلق البيئة السياسية والعسكرية التي جعلت هذا الاختراق ممكناً وسريعاً؟ وللإجابة، تتعقب الورقة العلاقة بين إعادة هندسة المعسكر المناهض للحوثيين بعد صدامات أواخر 2025 ويناير 2026، وبين انهيار منظومة القيادة والإنذار والدفاع على الساحل الغربي في سبتمبر.
تجادل الورقة بأن السياسة السعودية انتقلت تدريجياً من محاولة هزيمة الحوثيين إلى إدارة توازنات خصومهم. لم تُبنَ قيادة حرب موحدة، بل شبكة من التشكيلات المتجاورة ذات الرواتب والمرجعيات والأهداف المتباينة. وعندما أعادت الرياض ترتيب الجنوب بعد تراجع الدور الإماراتي، أولت السيطرة السياسية واحتواء النزعة الاستقلالية وإعادة توزيع النفوذ أولوية سبقت اختبار الجاهزية القتالية. استطاعت المملكة شراء الطاعة الإدارية لبعض التشكيلات، لكنها لم تحولها إلى مؤسسة متماسكة تمتلك عقيدة عملياتية مشتركة وسلسلة قيادة واستخبارات ولوجستيات قابلة للعمل تحت الضغط.
أظهر هجوم الساحل الفارق بين إعادة الهيكلة على الورق وبناء القوة في الميدان. فوفق تحقيقات وتحليلات منشورة في سبتمبر 2026، استفاد الحوثيون من الانقسام العميق بين خصومهم، ومن قيادة سعودية جديدة لم تُختبر بعد، ومن محدودية الإسناد الجوي، ومن سوء تقدير حجم الحشد الحوثي ونواياه. لم يكن سقوط المخا مجرد خسارة مدينة؛ فقد أزال حاجزاً عسكرياً ولوجستياً كان يفصل الحوثيين عن المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. أما الذباب وميون فمنحتا الجماعة مجالاً للضغط على الملاحة بكلفة أقل ومن مسافة أقرب، ورفعتا قيمة اليمن في المواجهة الإيرانية الأوسع مع الولايات المتحدة وحلفائها.
تكشف النتيجة عن مفارقة مركزية. خلال السنوات التي انشغلت فيها الرياض بمن يسيطر على عدن وحضرموت والمهرة، كانت القوة الحوثية تبني تنظيماً أكثر مركزية وخبرة قتالية وقدرة على دمج الصواريخ والمسيّرات والاستطلاع والتسلل. وبينما كان خصوم الحوثيين يتنافسون على الاعتراف والموارد والحدود الداخلية، احتفظت الجماعة بوحدة القرار وبصورة واضحة لعدوها وأولوياتها. لذلك لم تنتصر لأنها كانت الأقوى في كل جبهة، بل لأنها واجهت معسكراً أقل قدرة على تحويل موارده المتفوقة إلى فعل منظم.
تخلص الورقة إلى أن المسؤولية السعودية مسؤولية استراتيجية وليست اتهاماً بالسببية المباشرة. الحوثيون وإيران خططا للهجوم ونفذاه، والقوى المحلية أخفقت في الصمود والتنسيق، لكن السعودية كانت القوة الخارجية صاحبة الموارد الأوسع والقدرة الأكبر على تحديد بنية المعسكر المقابل. وحين تختار قوة راعية هندسة التحالفات وتمويلها وتعيين القيادات وتوزيع الرواتب، فإنها تتحمل نصيباً رئيسياً من نتائج التصميم، بما فيها النتائج التي لم تقصدها.
المخرج الممكن لا يبدأ بحملة جوية جديدة وحدها، ولا بإعادة إنتاج المركزية نفسها تحت أسماء مختلفة. المطلوب بناء قيادة عملياتية محدودة المهمة لحماية الساحل وباب المندب، وفصل متطلبات الحرب عن مشروع إخضاع الجنوب سياسياً، وربط التمويل بالجاهزية والمساءلة، وإدخال القضية الجنوبية في تسوية واضحة لا استخدامها أداة للمساومة. ومن دون ذلك قد تستعيد القوات المدعومة سعودياً بعض المواقع، لكنها ستعيد إنتاج الشروط التي سمحت بخسارتها.
النتائج الرئيسية
• حوّلت الرياض إدارة الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين إلى غاية قائمة بذاتها، فتراجع هدف بناء قوة موحدة قادرة على القتال.
• ركزت إعادة الهيكلة في النصف الأول من 2026 على الضبط السياسي والتكامل الإداري والرواتب وتغيير القيادات أكثر من تركيزها على قابلية القوات للعمل المشترك.
• كشف سقوط الساحل فشلاً في الإنذار والاستخبارات والقيادة والسيطرة، لا مجرد نقص في العدد أو السلاح.
• لم تكن علاقة السعودية بحزب الإصلاح تحالفاً كاملاً ولا خصومة كاملة؛ كانت أداة موازنة حافظت على نفوذ الحزب، لكنها لم تنتج مساهمة متناسبة في دفاع الساحل.
• منح سقوط المخا والذباب وميون الحوثيين وإيران ورقة ضغط جيوسياسية تتجاوز اليمن، ولا سيما مع اضطراب مضيق هرمز واعتماد السعودية المتزايد على مسار البحر الأحمر.
• لا يمكن بناء جبهة فعالة ضد الحوثيين مع إبقاء القضية الجنوبية معلقة أو التعامل مع القوى الجنوبية باعتبارها مشكلة أمنية ينبغي تفكيكها قبل أن تكون شريكاً سياسياً وعسكرياً.
مقدمة
في الحروب الطويلة، لا تكشف الهزائم الكبرى دائماً عن اللحظة التي بدأ فيها الانهيار. قد تسقط مدينة خلال ساعات، لكن أسباب سقوطها تكون قد تراكمت خلال أعوام: قيادة غير واضحة، قوات لا تثق بعضها ببعض، موارد توزع وفق الولاء لا وفق المهمة، وراعٍ خارجي يخلط بين إدارة النفوذ وإدارة الحرب. بهذا المعنى، لم يبدأ سقوط المخا في اليوم الذي دخلها الحوثيون في سبتمبر 2026. بدأ عندما صار السؤال الأهم داخل المعسكر المناهض لهم: من يسيطر على المناطق غير الخاضعة للحوثيين؟ بدلاً من: كيف تُبنى قوة تمنع الحوثيين من التوسع؟
تقدم المخا اختباراً نادراً للسياسات لا للخطابات. فهي كانت قاعدة قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، وعقدة عسكرية ولوجستية على الساحل الغربي، ونقطة اتصال بين جبهة البحر الأحمر والجنوب. وكان يفترض أن تكون من أكثر المناطق تحصيناً بحكم موقعها وسنوات الدعم الخارجي. لكن الهجوم الحوثي لم يؤد إلى تراجع تكتيكي محدود؛ بل أفضى إلى أكبر تحول في خريطة السيطرة منذ هدنة 2022، ثم امتد إلى الذباب وميون وبقية الجزر والمواقع المطلة على المضيق.
تكتسب هذه الواقعة أهميتها من توقيتها. جاءت بعد أشهر من إعادة ترتيب واسعة للقوى في الجنوب والمناطق الخاضعة للحكومة، قادتها السعودية عقب مواجهتها مع المجلس الانتقالي الجنوبي وتراجع الحضور الإماراتي المباشر. قدمت الرياض العملية بوصفها توحيداً للمؤسسات وإنهاءً لتعدد التشكيلات، ورصدت موارد للرواتب وإعادة دمج وحدات كانت تتلقى دعماً إماراتياً. لكن الاختبار الأول كشف أن الانتقال من شبكة حلفاء إلى قيادة سعودية أكثر مباشرة لم ينتج، بالسرعة المطلوبة، منظومة قتال أكثر تماسكاً.
تنطلق الورقة من مفهوم «المعسكر» لا «الدولة» لأن المؤسسات المعترف بها دولياً لم تحتكر القرار أو القوة. مجلس القيادة الرئاسي نفسه أنشئ عام 2022 لتجميع القوى المناهضة للحوثيين، لكنه ظل مشلولاً بالانقسامات التي أُنشئ لمعالجتها. تحته عملت تشكيلات لها مرجعيات مختلفة: قوات مرتبطة بوزارتي الدفاع والداخلية، قوات العمالقة، درع الوطن، المقاومة الوطنية، وحدات جنوبية أعيدت تسميتها أو دمجها، شبكات قبلية وحزبية في مأرب وتعز وحضرموت، وأجهزة محلية تتباين صلاتها بالرياض وأبوظبي. هذا التعدد ليس عيباً تلقائياً؛ فكثير من الحروب تُدار بتحالفات مركبة. العيب يظهر عندما لا توجد آلية تحول التعدد إلى تكامل، أو عندما يستخدم الراعي التنافس لضبط الحلفاء ثم يكتشف أن الحلفاء لا يستطيعون القتال معاً.
تعتمد الورقة منهج تتبع العملية السياسية والعسكرية بين أواخر 2025 وسبتمبر 2026، وتقارن الأهداف السعودية المعلنة بنتائجها القابلة للرصد. وتستخدم خمسة متغيرات لتقييم المسؤولية: توزيع الموارد، توزيع القوات، القيادة والسيطرة، ترتيب الأولويات السياسية، وبناء التحالفات المحلية. ولا تدعي الورقة امتلاك السجلات العملياتية الكاملة أو القدرة على قياس كل قرار ميداني. لذلك تميز بين الوقائع التي أكدتها مصادر متعددة، والتقديرات المنسوبة إلى مسؤولين أو باحثين، والاستنتاجات التي تربط بينهما.
خط التحول من حضرموت إلى ميون
لا يظهر الرابط بين حرب الجنوب وسقوط باب المندب في واقعة واحدة، بل في تسلسل أعاد توزيع الانتباه والقوة. في ديسمبر 2025، وسع المجلس الانتقالي حضوره في حضرموت والمهرة، ووصلت تشكيلات جنوبية إلى مناطق كانت السعودية تعدها جزءاً من مجالها الأمني المباشر. رفعت الخطوة سقف القضية الجنوبية من إدارة عدن وبعض المحافظات إلى إعادة رسم ميزان القوة في الشرق، حيث الحدود السعودية وطرق الإمداد والثروة النفطية والمنافذ على بحر العرب.
ردت الرياض باعتبار التوسع تحدياً لا يمكن احتواؤه بالتفاوض وحده. وبين أواخر ديسمبر ويناير، انتقلت العلاقة مع الانتقالي من شراكة متوترة إلى مواجهة أعادت السعودية من خلالها تثبيت نفوذها في عدن وحضرموت ومؤسسات الحكومة. كانت النتيجة السياسية أسرع من النتيجة المؤسسية: تراجع مركز الانتقالي الرسمي، بينما بقيت الكتلة البشرية والعسكرية التي ارتبطت به موجودة، بمظالمها وولاءاتها وذاكرتها القريبة. وهذا النوع من الانتصار يغير قمة الهرم من دون أن يعيد بناء قاعدته.
خلال الأشهر التالية، بدأت عملية استيعاب واسعة. تغيرت أسماء وحدات، ونُقلت قوات إلى وزارتي الدفاع والداخلية، وعُين قادة جدد، وأعلنت السعودية تحمل رواتب تشكيلات كانت ممولة من الإمارات. في الوقت نفسه، ظل مؤتمر الحوار الجنوبي المعلن مؤجلاً. أرسل هذا التفاوت رسالة ذات دلالة: إعادة ترتيب السلاح عاجلة، أما الاتفاق على الغاية السياسية فيمكن تأجيله. من منظور الرياض، كان من المنطقي تثبيت الأمن قبل السياسة؛ ومن منظور القوى المحلية، بدا الأمر محاولة لتغيير ميزان التفاوض قبل بدء الحوار.
في الربيع والصيف، توسعت إعادة الهيكلة إلى النخبة الحضرمية وقوات أمنية وعسكرية متعددة، فيما استمر دور العمالقة ودرع الوطن ضمن صيغة هجينة تجمع الرسمي وشبه الرسمي. لم تكن الهجنة جديدة في اليمن، لكنها أصبحت أكثر تعقيداً لأن السعودية ورثت قوات بُنيت بعقائد وعلاقات مختلفة. وكان ينبغي أن يتزامن الاستيعاب مع اختبار قدرة الوحدات على الانتقال بين الجبهات والعمل تحت قيادة موحدة. لا تظهر في المصادر المفتوحة مؤشرات كافية إلى تنفيذ تمارين أو مناورات بحجم الخطر المتوقع على الساحل.
في يوليو، تبادلت السعودية والحوثيون الهجمات للمرة الأولى منذ سنوات، في سياق إقليمي أشد توتراً. كان ذلك إنذاراً بأن التهدئة لم تعد مستقرة، وبأن الحوثيين قد يعيدون تعريف جبهتهم. ومع ذلك، ظلت إعادة الهيكلة الداخلية قيد التنفيذ. هنا ضاقت نافذة الأمان: لم تعد الرياض تملك ترف استكمال مشروع طويل الأمد، لكن البديل العملياتي السريع لم يكن جاهزاً.
خلال أغسطس وبداية سبتمبر، تصاعد القتال على خطوط عدة، واستعاد الساحل موقعه في الحرب. لم يكن الهجوم الحوثي معزولاً عن هذه البيئة؛ جاء بعد إعداد وحشد واستطلاع، واستفاد من تعدد الجبهات ومن اعتقاد الخصوم أن الجماعة ستبقى محكومة بقواعد الاشتباك السابقة. وعندما بدأ التقدم، واجهت القيادة السعودية معضلة: التصعيد الجوي الواسع قد يستجلب هجمات على المملكة، والتدخل المحدود قد لا يكفي لمنع الانهيار.
في العاشر من سبتمبر، سقطت المخا وفق تقارير رويترز، وأمر طارق صالح قواته بإعادة التجمع وإنشاء مركز قيادة بديل في موقع آمن. وفي اليوم التالي، أكدت مصادر حكومية انسحاب القوات من ميون وسيطرة الحوثيين على الذباب. لم يعد الحدث اختراقاً على جبهة يمنية، بل انتقالاً للحرب إلى مضيق دولي. وخلال أيام، ظهرت الآثار: مخاوف على صادرات النفط والملاحة، طلب سعودي للمساعدة الأمريكية، مساعٍ إلى دور مصري، واتصال ببكين للضغط على إيران.
وفي السادس عشر من سبتمبر، خلص تحليل موسع لرويترز إلى أن الهجوم كشف انقسامات عميقة، وقيادة سعودية غير مختبرة حلت محل الإشراف الإماراتي، وإسناداً جوياً محدوداً، وتقليلاً من استعداد الحوثيين. وفي السابع عشر، اتضح أن السعودية انتقلت إلى مسار الاحتواء الدبلوماسي أيضاً، إذ طلبت من الصين استخدام نفوذها لدى طهران لكبح الحوثيين. خلال أسبوع واحد، تحولت المملكة من إدارة إعادة بناء المعسكر اليمني إلى طلب شبكة مساعدة دولية تمنع خصمها من استثمار مكاسبه.
تكمن قيمة هذا الخط الزمني في أنه يمنع تفسير النتيجة بأثر رجعي على نحو تبسيطي. لم تُصدر الرياض قراراً واحداً أدى إلى سقوط ميون. لكنها اتخذت سلسلة قرارات عقلانية كل على حدة من منظور السيطرة: وقف تمدد الانتقالي، استيعاب قواته، توحيد الرواتب، تغيير القيادات، تجنب التصعيد مع الحوثيين، وانتظار الدعم الأمريكي. حين اجتمعت القرارات، أنتجت نتيجة غير عقلانية استراتيجياً: جبهة انتقالية، وحلفاء أقل ثقة، ورداً متردداً، وخصماً يملك زمام المبادرة. في الدراسات الاستراتيجية، هذا هو معنى الفشل المركب؛ لا يوجد خطأ وحيد يمكن إصلاحه، بل منظومة حوافز أنتجت الخطأ مراراً.
من عاصفة الحزم إلى إدارة الخطر
كان هدف التدخل السعودي عام 2015 واضحاً في صيغته العامة: إعادة سلطة الرئيس عبد ربه منصور هادي ومنع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على صنعاء إلى نظام دائم على حدود المملكة. غير أن الأدوات لم تكن متناسبة مع الهدف. اعتمدت الرياض على تفوق جوي كبير وعلى مجموعة واسعة من الشركاء المحليين، لكنها لم تبنِ مركزاً سياسياً وعسكرياً قادراً على استيعاب اختلافهم. كانت الحكومة تحتاج إلى الحماية السعودية، وكان الإصلاح يحتاج إلى المجال والموارد، وكانت القوى الجنوبية ترى الحرب امتداداً لمعركة الدفاع عن أرضها ومقدمة لاستعادة دولتها، بينما بنى طارق صالح قوة تستمد شرعيتها من قتال الحوثيين وتتمسك بيمن موحد. لم يكن الخلاف تفصيلاً يمكن تأجيله إلى ما بعد الحرب؛ كان جزءاً من بنية الحرب نفسها.
حقق التحالف نتائج مهمة في سنواته الأولى. خرج الحوثيون من عدن ومدن جنوبية، وحُرموا من السيطرة على كامل الساحل، وظهرت تشكيلات محلية أكثر قدرة على مكافحة القاعدة وتأمين مناطقها. لكن غياب تعريف مشترك للنصر أضعف القدرة على تحويل المكاسب إلى نظام مستقر. بالنسبة إلى الرياض، كان النصر يعني سلطة يمنية صديقة لا تهدد الحدود وتحافظ على شكل الدولة الواحدة. وبالنسبة إلى قطاعات جنوبية واسعة، كان يعني تحرير الجنوب وبناء مؤسساته وصولاً إلى تقرير مصيره. وبالنسبة إلى الإصلاح، كان يعني منع الحوثيين وخصوم الحزب معاً من إقصائه. وبالنسبة إلى طارق صالح، كان يعني استعادة موقع داخل الدولة اليمنية وتكوين قوة مستقلة عن خصومه القدامى والجدد.
استفاد الحوثيون من هذا التباين. فعلى الرغم من الخسائر البشرية والضربات الجوية، حافظوا على وحدة القرار داخل مناطق سيطرتهم، وأعادوا تنظيم المؤسسات والجباية والتجنيد، وطوّروا قدراتهم بعون إيراني وخبرة متراكمة. تفيد تقارير أممية ودراسات عسكرية بأن الجماعة مزجت التصنيع المحلي بالمكونات المهربة والمساعدة التقنية الخارجية، وطورت تكتيكات تجمع بين التسلل والقصف والمسيّرات والاستطلاع. هذه القدرة لا تعني أن الحوثيين قوة لا تقهر؛ بل تعني أن خصومهم واجهوا تنظيماً مركزياً بتحالف مفكك.
بعد هدنة 2022، تغيرت الأولوية السعودية. لم تعد هزيمة الحوثيين هدفاً عملياً قريباً، وأصبحت حماية الحدود والمنشآت والخروج من الاستنزاف أسبق من تغيير ميزان القوة داخل اليمن. فتحت الرياض قنوات مباشرة وغير مباشرة مع صنعاء، وراهنت على أن خفض التصعيد يمنحها مساحة لترتيب المناطق الخاضعة لحلفائها. كان هذا التحول مفهوماً من زاوية الكلفة السعودية، لكنه حمل أثراً جانبياً: جمد الجبهات من دون أن يحل تناقضات المعسكر المناهض للحوثيين، ومنح الجماعة وقتاً لترميم قدرتها فيما تحولت المنافسة داخل المعسكر المقابل إلى صراع على الحكم والموارد.
هنا انتقلت السياسة السعودية من إدارة حرب ضد عدو إلى إدارة خطرين مختلفين: خطر الحوثيين الخارجي على الحدود والطاقة، وخطر استقلال القرار داخل المناطق التي يفترض أنها حليفة. ومع الوقت، بدا الخطر الثاني أكثر قابلية للمعالجة؛ فالحوثيون يملكون قدرة ردع، أما الحلفاء المحليون فيعتمدون على التمويل والغطاء السياسي. لهذا ركزت الرياض على ما تستطيع تغييره: بنية السلطة في عدن، توزيع القيادات، الرواتب، تشكيل وحدات جديدة، واحتواء القوى المرتبطة بالإمارات أو بالمشروع الجنوبي. لكن النجاح في إخضاع الحليف لا يساوي النجاح في ردع الخصم.
حرب يناير وإعادة تعريف الخصم
شكلت تطورات أواخر 2025 ويناير 2026 نقطة التحول الأهم. أدى تمدد المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة واقترابه من الحدود السعودية إلى صدام مباشر مع تصور الرياض لحدود النفوذ المقبول. لم تنظر السعودية إلى التحرك بوصفه إعادة انتشار داخل معسكر واحد، بل بوصفه تحدياً لموقعها بوصفها صاحبة القرار في المناطق غير الخاضعة للحوثيين. ومن ثم تحولت الأدوات التي يفترض أن تتجه شمالاً إلى إعادة ضبط الجنوب.
لا يتطلب فهم أثر تلك المواجهة تبني رواية طرف واحد حول تفاصيلها. الثابت أن النتيجة كانت تراجع المجلس الانتقالي، وخروج أو إضعاف قيادات وتشكيلات ارتبطت به، واندفاع سعودي لإعادة تسمية قوات وإدماج وحدات وتغيير قادة وإسناد أدوار أمنية إلى تشكيلات أقرب إلى الرياض. يصف مركز صنعاء هذه العملية بأنها إعادة هيكلة أمنية وعسكرية تقودها السعودية، تشمل دمج قوات تحت وزارة الداخلية، وإعادة تسمية الحزام الأمني، واستيعاب قوات من لحج وعدن والنخبة الحضرمية، وتغيير قيادات عليا، وتوسيع دور درع الوطن وقوات أخرى.
كان للعملية منطق مؤسسي معلن: تقليل عدد الفاعلين المسلحين، رفع المساءلة، وإعادة السلطة إلى وزارتي الدفاع والداخلية. لكن المركزية لا تصبح مؤسسة بمجرد تغيير اللافتة. إذا بقيت الرواتب والولاءات وسلاسل الأوامر متباينة، فإن الدمج الإداري قد يخفي الانقسام بدلاً من علاجه. وإذا جرى تغيير القادة قبل بناء الثقة والبدائل، فقد تخسر الوحدات شبكاتها الداخلية من دون أن تكتسب قيادة جديدة قادرة على تحريكها في الحرب.
كان التوقيت أشد حساسية. فقد حدثت إعادة البناء فيما بقي الحوثيون قوة منظمة، وفي وقت أخذت المواجهة الأمريكية الإيرانية توسع مسرح الصراع. كان ينبغي أن تُصمم العملية على قاعدة أن الهدنة مؤقتة وأن اختبارها الحقيقي سيكون هجوماً واسعاً ومتزامناً. لكن مؤشرات عديدة توحي بأن الأولوية كانت تثبيت السيطرة السعودية في الجنوب: تأمين المدن التي كان الانتقالي صاحب اليد العليا فيها، احتواء القيادات المحلية، إدارة الرواتب، وتأجيل الحوار الجنوبي. وهذا يفسر لماذا بدت العملية أكثر تقدماً في جانب السلطة منها في جانب القتال.
تظهر المشكلة بوضوح في الفرق بين «تكامل الأفراد» و«تكامل القوة». يمكن نقل أسماء آلاف الجنود إلى كشوف وزارة، ودفع رواتبهم من مصدر واحد، ووضع شارات موحدة على بزاتهم. لكن القوة المتكاملة تحتاج إلى عقيدة ومهام وخرائط اتصال ومخازن وإسناد طبي واستخبارات وقواعد اشتباك وتدريب مشترك. تحتاج كذلك إلى إجابة سياسية عن سؤال: ما الذي يقاتل الجندي من أجله؟ وإذا كان الجنوبي الذي قاتل دفاعاً عن أرضه يرى أن الراعي الخارجي يستخدمه لتفكيك مشروعه السياسي ثم يدفعه إلى جبهة بعيدة، فإن الراتب وحده لا يصنع التماسك.
أنتجت حرب يناير أثراً نفسياً وسياسياً لا يقل عن أثرها التنظيمي. فالسعودية التي دخلت الجنوب حليفاً ضد الحوثيين ظهرت لقطاعات واسعة باعتبارها قوة تنازع الجنوبيين السيطرة على مدنهم. وتراجعت الثقة في أن معركة الحوثيين هي الأولوية المشتركة فعلاً. ومن منظور إدارة التحالفات، كان هذا تحولاً مكلفاً: إذ يصعب مطالبة قوة محلية بالتضحية في جبهة يحددها الراعي بعد أن استخدم تفوقه لإضعاف موقعها داخل موطنها.
لا يعني ذلك أن المجلس الانتقالي كان بلا أخطاء أو أن توسعه لم يخلق احتكاكات محلية وإقليمية. كما لا يعني أن كل تشكيل جنوبي كان منضبطاً أو خاضعاً لقيادة واحدة. لكنه يعني أن معالجة مشكلة التعدد بالقوة والإزاحة، من دون اتفاق سياسي على مستقبل الجنوب، نزعت جزءاً من الدافع الذي كان يحول تلك التشكيلات إلى قوات قتالية. لقد كسبت الرياض قدرة أكبر على تعيين القادة، لكنها خسرت جزءاً من الشرعية المحلية التي لا يمكن شراؤها بالكامل.
بنية معسكر صُممت للتوازن لا للنصر
يمكن تلخيص المعضلة في عبارة واحدة: بنت السعودية توازناً بين خصوم الحوثيين، ولم تبنِ توازناً ضد الحوثيين. المقصود ليس أن الرياض أرادت انتصار الجماعة، بل أن هندسة نفوذها منحتها حوافز لمنع أي حليف محلي من أن يصبح قوياً بما يكفي للاستقلال بقراره. فالقوة الجنوبية تُوازن بقوات درع الوطن وشبكات قبلية وحزبية، والإصلاح يُوازن بطارق صالح أو قوى سلفية، وطارق صالح يبقى محكوماً بموقعه الجغرافي واحتياجه إلى التمويل، والحكومة تعتمد على الرياض مالياً وسياسياً. هذه البنية تمنح الراعي نفوذاً واسعاً في الأوقات الهادئة، لكنها تصبح هشة عند الحرب؛ لأن كل طرف يحتفظ بجزء من قوته تحسباً للآخر.
كان مجلس القيادة الرئاسي التجسيد السياسي لهذا التصميم. ضم قوى متعارضة كي لا ينفرد طرف بالقرار، لكنه لم يحصل على آلية حقيقية لحسم الخلاف أو قيادة القوات. وحين تكون المؤسسة العليا ائتلافاً من حق النقض المتبادل، تنتقل الانقسامات إلى المستويات العسكرية. يصبح التنسيق تفاوضاً، والإمداد ورقة نفوذ، والمعلومة مورداً يحتفظ به الجهاز لنفسه، والانسحاب قراراً يمكن أن يتخذه القائد لحماية قوته ومشروعه.
في المقابل، يمتلك الحوثيون مركز قرار أكثر صرامة. لديهم مشكلات داخلية وتنافس على الموارد وتفاوت في الكفاءة، لكنهم لا يدخلون المعركة وفي ذهن كل لواء احتمال أن يستخدم انتصاره لتغيير حدود الدولة أو إقصاء شريكه. لهذا يمكن للجماعة تركيز القوات على محور تختاره، وإخفاء التحضير، وربط الدعاية بالتعبئة والعمليات. وقد أفادت مصادر تحدثت إلى رويترز بأن الحوثيين حشدوا قرابة مئة ألف مقاتل من دون أن تلتقط السعودية وحلفاؤها حجم التحضير على نحو مناسب. سواء كان الرقم دقيقاً بالكامل أم تقديراً تقريبياً، فإن المفاجأة نفسها ثابتة في سرعة الانهيار واتساعه.
لم يكن نقص الموارد هو التفسير المقنع. السعودية أنفقت على الحكومة والرواتب والتشكيلات، وقدرت مخصصاتها لعام 2026 بنحو ثلاثة مليارات دولار لتغطية أجور القطاع العام، بما فيها قوات كانت ممولة إماراتياً. كما امتلكت تفوقاً جوياً واستخبارياً مقارنة بأي فاعل يمني. لكن المال حين ينفق لتثبيت الولاء قد لا يرفع القدرة القتالية. وشراء الأسلحة لا يضمن وجود خطة لتوزيعها وصيانتها ومنع سقوطها في يد الخصم. وقد ترك انهيار الساحل للحوثيين عتاداً أمريكياً وسعودياً متقدماً، ما حول سوء الإدارة إلى تعزيز مباشر لقدرة العدو.
يمكن رصد الخلل في المتغيرات الخمسة التي تعتمدها الورقة. أولاً، توزع التمويل بحسب الحاجة إلى استيعاب الحلفاء وحماية السلطة، لا وفق خريطة التهديد وحدها. ثانياً، انتشرت القوات في مدن الجنوب ومراكز النفوذ بينما احتاج الساحل إلى احتياط سريع وقدرة دفاع عميق. ثالثاً، ظلت القيادة موزعة بين مؤسسات رسمية وتشكيلات شبه مستقلة وغرف عمليات متعددة. رابعاً، سبقت أولوية إعادة ترتيب الجنوب أولوية اختبار جاهزية جبهة البحر الأحمر. خامساً، لم يتحول التحالف المحلي إلى عقد سياسي؛ بقيت القضية الجنوبية معلقة، وبقيت علاقة الإصلاح بخصومه قائمة على الشك، وبقي طارق صالح قوة مفيدة لكن منفصلة.
تتضح هنا حدود استخدام «الدولة» غطاءً لتنظيم القوة. إعادة الوحدات إلى وزارات رسمية تبدو خطوة صحيحة نظرياً، لكن الوزارة نفسها ليست محايدة حين تخضع لتوازنات حزبية ومناطقية ورعاية خارجية. وقد تكون الوحدة المحلية، رغم وضعها القانوني الناقص، أكثر تماسكا وخبرة في أرضها من تشكيل أعيد بناؤه مركزياً. السؤال ليس أي اسم أكثر شرعية، بل أي ترتيب ينتج أمناً فعلياً ومساءلة وفعالية. تجاهل هذا السؤال جعل الإصلاح الإداري بديلاً من الإصلاح العسكري.
معضلة الإصلاح وحدود الشريك الضروري
تحتل علاقة السعودية بالتجمع اليمني للإصلاح موقعاً حساساً في تفسير تفكك المعسكر. فالحزب كان أول القوى السياسية التي أيدت التدخل عام 2015، وتعرض قادته ومقراته لضربات حوثية، وشارك عناصره في مقاومة الجماعة، ولا سيما في تعز ومأرب. وله روابط تاريخية بالسعودية وشبكات قبلية ودينية وسياسية جعلته شريكاً لا تستطيع الرياض تجاهله، رغم موقفها الإقليمي الأوسع من جماعة الإخوان المسلمين.
لكن العلاقة كانت علاقة ضرورة وضبط متبادل، لا تحالفاً منسجماً. احتاجت السعودية إلى الإصلاح بوصفه شبكة جاهزة في شمال اليمن وقوة موازنة لخصوم آخرين. واحتاج الحزب إلى المال والغطاء والإقامة السياسية التي وفرتها المملكة. في الوقت نفسه، خافت الرياض من استقلاله وصلاته الأيديولوجية وتحولاته البراغماتية، بينما رأى خصومه الجنوبيون والإماراتيون أنه يستخدم مؤسسات الدولة والجيش لحماية نفوذه أكثر مما يستخدمها لبناء جبهة وطنية.
لهذا لا يكفي اتهام الإصلاح بأنه رفض قتال الحوثيين، ما لم تسند العبارة بأوامر ووقائع عملياتية محددة. التحليل الأكثر صلابة هو أن القوة المرتبطة بالحزب بقيت متركزة في جغرافيا ومصالح لا تتطابق تلقائياً مع دفاع الساحل. كانت مأرب مركز ثقله السياسي والاقتصادي، وتعز ساحة نفوذ وصراع معقد، فيما عملت المقاومة الوطنية على الساحل ضمن شبكة قيادة مختلفة. لم توجد مؤسسة قادرة على نقل الوحدات والموارد بين هذه المسارح وفق خطة وطنية ملزمة. لذلك أصبح امتناع طرف عن المشاركة، سواء كان قراراً سياسياً أو نتيجة لبنية القيادة، أمراً ممكناً من دون كلفة فورية.
وتتحمل الرياض مسؤولية هذا الغموض. فقد أبقت الإصلاح داخل النظام كي يوازن قوى أخرى، لكنها لم تدمجه في عقد عسكري شفاف يحدد واجباته وحجم قوته ومناطق انتشاره ومعايير محاسبته. كما لم تبنِ جسور ثقة بينه وبين القوى الجنوبية أو المقاومة الوطنية. وظلت المناصب والتمويل جزءاً من مساومة سياسية، بحيث يستطيع كل طرف أن يقدم نفسه شريكاً للسعودية ويعامل بقية الشركاء كخصوم محتملين.
أما الحزب نفسه فلا يمكن إعفاؤه. فقد استفاد من علاقته بالمملكة ومن حضوره في مؤسسات الحكومة، لكنه لم يقدم نموذجاً يقنع خصومه بأن موارده العسكرية مكرسة لمواجهة الحوثيين حصراً. وأضعفت ازدواجية الحزب بين العمل السياسي والشبكات العسكرية والقبلية فرص بناء جيش مهني. كما أن خطابه عن الدولة اصطدم بممارسات حماية المجال الحزبي. في لحظة الساحل، ظهرت النتيجة: قوة سياسية كبيرة الحضور، لكنها ليست جزءاً قابلاً للقياس من منظومة دفاع مشتركة.
المشكلة إذن ليست أن السعودية «اختارت الإصلاح» ببساطة، بل أنها استخدمته أداة موازنة من دون حل تناقضه مع بقية الحلفاء. وهي السياسة نفسها التي طبقتها على قوى أخرى. وبدلاً من أن يصبح تعدد القوى توزيعاً وظيفياً للمهام، أصبح توزيعاً للشكوك. وحين تقدم الحوثيون، لم يكن هناك احتياط استراتيجي تابع لقيادة واحدة يستطيع سد الفراغ.
الساحل الغربي بوصفه اختباراً للاستراتيجية
يمثل الساحل الغربي بيئة مثالية لاختبار الادعاءات؛ لأن أهميته كانت معروفة سلفاً، ولأن القوى الموجودة فيه تلقت دعماً وتسليحاً على مدى سنوات، ولأن خسارته لم تكن نتيجة مفاجأة جغرافية. المخا ليست نقطة نائية؛ إنها ميناء تاريخي وقاعدة عسكرية ومركز لقوات المقاومة الوطنية. والذباب تطل على الممر البحري المؤدي إلى باب المندب. أما ميون فتقع داخل المضيق نفسه وتمنح من يسيطر عليها قدرة مراقبة وتهديد لا تحتاج إلى ترسانة بحرية تقليدية.
في سبتمبر 2026، نفذ الحوثيون تقدماً سريعاً على الساحل، وسيطروا على المخا ثم الذباب ووصلوا إلى ميون. وصفت رويترز ومركز صنعاء ما حدث بأنه تحول استراتيجي وانهيار لقوات مدعومة سعودياً. وأشارت مصادر ومسؤولون إلى عوامل متداخلة: انقسامات المعسكر المناهض للجماعة، عدم اختبار بنية القيادة التي حلت محل الإشراف الإماراتي، محدودية الغطاء الجوي السعودي، التقليل من استعداد الحوثيين، وفشل استخباري في رصد الحشد.
هذه العناصر تفسر السرعة أكثر مما يفسرها التفوق العددي وحده. فالقوة المدافعة عن ممر ضيق يمكنها، إذا امتلكت إنذاراً مبكراً وخططاً احتياطية وإسناداً جوياً، أن تبطئ قوة أكبر وتمنعها من تحويل الاختراق إلى انهيار. لكن الانسحاب السريع يشير إلى أن الجبهة لم تكن منظومة متماسكة. وقد يكون بعض القادة اختار الحفاظ على ما تبقى من قواته بدلاً من القتال في وضع شعر أنه خاسر أو بلا دعم. هنا تصبح أزمة الثقة عاملاً عملياتياً: الجندي لا يقاتل فقط بما يملكه من ذخيرة، بل بما يتوقع وصوله من إسناد وبما يثق أنه لن يُترك وحيداً.
كذلك كشف الهجوم فشل توزيع المخاطر. بعد سنوات من التهدئة النسبية، تعاملت الرياض مع الساحل كخط مستقر، ووجهت اهتماماً أكبر إلى الجنوب والحدود الداخلية بين الحلفاء. لكن الحوثيين كانوا ينظرون إلى الساحل بوصفه فرصة لتغيير قيمة الجماعة الإقليمية. السيطرة على صنعاء تمنحهم سلطة داخلية؛ أما الاقتراب من باب المندب فيمنحهم قدرة على التأثير في التجارة والطاقة وقرارات قوى كبرى. كان الحافز الحوثي للهجوم أعلى من استعداد خصومهم للدفاع.
كان انسحاب الإمارات أو تراجع دورها المباشر عاملاً إضافياً، لا لأنه يثبت أن نموذجها كان خالياً من العيوب، بل لأن شبكة الساحل فقدت راعياً كان يملك معرفة تراكمية وعلاقات مباشرة بالقيادات. الانتقال من إشراف إلى آخر يحتاج إلى وقت وتبادل معلومات وثقة. وإذا جرى في سياق تنافس سياسي، فقد تضيع المعرفة مع خروج الأفراد، أو تُستبعد قيادات كفؤة بسبب صلتها بالراعي السابق، أو تتردد الوحدات في مشاركة المعلومات مع القيادة الجديدة. ذكرت رويترز أن بنية القيادة السعودية التي استبدلت الإشراف الإماراتي لم تكن قد اختُبرت. وهذه نقطة مركزية: لم يسقط الساحل لأن السعودية لم تكن موجودة، بل لأن وجودها لم يتحول بعد إلى قدرة قيادة ناضجة.
أما محدودية الإسناد الجوي فتثير سؤال القرار السياسي. ربما خشت الرياض توسيع المواجهة واستدعاء ضربات حوثية أعمق داخل أراضيها. وربما كانت تنتظر دعماً أمريكياً أو تسعى إلى تجنب تكرار صورة حرب 2015. لكن هذا التردد جعل القوات المحلية تتحمل فجوة بين خطاب الحماية وقدرة الحماية. وحين طلب ولي العهد السعودي مساعدة عسكرية أمريكية مباشرة، اقتصرت استجابة واشنطن، وفق رويترز، على الاستخبارات والمساعدة في تحديد الأهداف. أظهر ذلك أن منظومة الحرب السعودية لم تكن مستقلة، وأن الحلفاء المحليين بُنيت توقعاتهم على دعم قد لا يصل في اللحظة الحاسمة.
خسارة العتاد زادت فداحة النتيجة. فالأسلحة والآليات وأجهزة التشويش التي تُترك خلال انسحاب فوضوي تمنح الحوثيين قدرة مادية ومعلومات عن أنظمة خصومهم، وتوفر لهم مادة دعائية تقوض المعنويات. وهكذا لا تكون الهزيمة فقدان أرض فقط؛ تصبح عملية نقل موارد وسمعة إلى المنتصر.
من مدينة ساحلية إلى انقلاب في الجغرافيا
المخا مهمة، لكن المعنى الاستراتيجي الكامل للهجوم يظهر في الذباب وميون. يبلغ عرض باب المندب في أضيق مناطقه نحو 19 كيلومتراً، وتقع الجزيرة في قلب الممر الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر وقناة السويس. لا تمنح السيطرة على الضفة أو الجزيرة إغلاقاً آلياً للمضيق؛ فذلك يحتاج إلى قدرات واستمرارية ويستدعي رداً دولياً. لكنها تخفض كلفة التهديد، وتوسع خيارات استخدام الصواريخ القصيرة والمسيّرات والزوارق والألغام والمراقبة البصرية والإلكترونية.
في الاقتصاد البحري، يكفي أحياناً إدراك الخطر كي تتحقق آثار الحصار من دون إغلاق كامل. شركات الشحن وشركات التأمين لا تنتظر إصابة كل سفينة؛ تعيد حساب المخاطر وتزيد الأقساط أو تحول المسار حول رأس الرجاء الصالح. وتتحمل مصر خسارة تراجع المرور في قناة السويس، فيما ترتفع كلفة النقل بين آسيا وأوروبا. لذلك تصبح السيطرة الحوثية قدرة على فرض ضريبة غير مباشرة على التجارة العالمية، حتى عندما تعلن الجماعة أن فئات معينة من السفن آمنة.
بالنسبة إلى السعودية، تضاعفت الحساسية بسبب تزامن أزمة البحر الأحمر مع اضطراب هرمز. تملك المملكة خط أنابيب شرق غرب يصل حقولها بميناء ينبع، وكان مساراً بديلاً لتصدير النفط بعيداً من الخليج. لكن البديل البري ينتهي إلى البحر الأحمر؛ فإذا أصبح باب المندب معرضاً للضغط الحوثي، تفقد الرياض ميزة تنويع المخارج. وقد نقلت رويترز أن الخط كان ينقل أربعة إلى خمسة ملايين برميل يومياً في الأشهر الأخيرة قبل تعطله مؤقتاً بهجوم منفصل، بما يعادل أربعة إلى خمسة في المئة من الإمدادات العالمية. عندها صار الضغط على هرمز وباب المندب جزءاً من معادلة واحدة.
تلك هي المكافأة الكبرى لإيران. لا تحتاج طهران إلى إصدار أوامر يومية للحوثيين كي تستفيد من وجود حليف قادر على الضغط عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. العلاقة بين الطرفين ليست تبعية ميكانيكية؛ للحوثيين حساباتهم اليمنية وعقيدتهم ومصالحهم. لكن التلاقي الاستراتيجي واضح: كلما ارتفعت كلفة الملاحة والطاقة على السعودية والغرب، اتسعت مساحة المساومة الإيرانية. وذكرت مصادر لرويترز أن توجيهاً ودعماً إيرانياً رافقا الهجوم، بينما تنفي طهران التحكم بالجماعة. الصياغة الدقيقة هنا هي أن الحوثيين فاعل محلي مستقل نسبياً، تضاعف قيمته الإقليمية عبر الدعم الإيراني وتوافق الأهداف.
أصبح الحوثيون أيضاً أقرب إلى القرن الأفريقي. يمكن للمواقع الجديدة تسهيل شبكات التهريب والاتصال بجماعات مسلحة، ورفع الضغط على جيبوتي والقواعد الأجنبية فيها. ولا تعني هذه الإمكانية وجود تحالفات عملياتية مكتملة، لكنها توسع مجال الحركة والمساومة. كما تمنح الجماعة عمقاً سكانياً ومواقع إطلاق وطرقاً جديدة، وقد تجعل شبوة ومأرب وأبين وعدن عرضة لضغط متزايد إذا ثبت الحوثيون مكاسبهم.
من هنا لا يعود سقوط المخا قضية يمنية داخلية. إنه يغير توزيع المخاطر بين السعودية ومصر والقرن الأفريقي وإسرائيل والقوى البحرية الغربية والصين. وقد ظهر ذلك في تحرك الرياض نحو واشنطن والقاهرة وبكين. رفضت الولايات المتحدة التدخل المباشر، وسعت السعودية إلى دور مصري في البحر الأحمر، ثم طلبت من الصين استخدام نفوذها لدى إيران. نقلت رويترز أن بكين خاطبت طهران سراً بعد مناشدة سعودية، في إشارة إلى أن الرياض انتقلت خلال أيام من موقع الراعي المهيمن في اليمن إلى موقع الباحث عن وسطاء لاحتواء نتائج الانهيار.
قياس المسؤولية السعودية
المسؤولية في الحروب متعددة المستويات. يتحمل الحوثيون المسؤولية المباشرة عن الهجوم، وتتحمل إيران مسؤولية الدعم الذي رفع قدراتهم، وتتحمل القيادات المحلية مسؤولية قرارات الانسحاب وضعف الاستعداد. لكن هذا لا يلغي مسؤولية القوة التي صممت النظام ومولته وأدارت انتقال القيادة فيه. يمكن اختبار المسؤولية السعودية عبر خمسة متغيرات.
أولاً، توزيع الموارد. خصصت الرياض مبالغ كبيرة للرواتب والاستيعاب، لكنها لم تربط التمويل، وفق المعلومات المتاحة علناً، بمؤشرات جاهزية واضحة: زمن الاستجابة، مخزون الذخيرة، التدريب المشترك، حماية القيادة، وخطط الدفاع المتدرج. حين يصبح دفع الراتب إنجازاً سياسياً، قد تتراجع مساءلة الوحدة عن قدرتها الفعلية. الأموال حفظت شبكات، لكنها لم تحولها بالضرورة إلى قوة.
ثانياً، توزيع القوات. انشغلت تشكيلات رئيسية بتأمين عدن وحضرموت والمهرة وموازنة قوى محلية، بينما ظل الساحل يعتمد على بنية منفصلة. وحتى عندما بدأت التعبئة المضادة، كانت بعد سقوط مواقع حاسمة. الاستراتيجية الجيدة لا توزع القوات وفق الخريطة السياسية فقط، بل وفق نية الخصم وقدرته. وكان باب المندب هدفاً واضح القيمة للحوثيين وإيران، ما يجعل غياب الاحتياط الجاهز قصوراً في التخطيط.
ثالثاً، القيادة والسيطرة. أسست السعودية ترتيبات جديدة وأعادت تعيين قادة، لكنها لم تختبر السلسلة تحت ضغط واسع قبل الهجوم. لا يمكن استبدال شبكة قيادة تراكمت سنوات بقرارات إدارية ثم افتراض أن الأداء سيتحسن تلقائياً. كان ينبغي تشغيل تمارين مشتركة وغرف قيادة وربط استخباري وخطط بديلة، وإبقاء الخبرة المحلية خلال الانتقال.
رابعاً، الأولويات السياسية. كانت إعادة ضبط الجنوب هدفاً يمكن للرياض قياسه والسيطرة عليه، بينما كان الحوثيون خطراً مؤجلاً بفضل الهدنة. أنتج هذا انحيازاً مؤسسياً نحو المشكلة الأسهل. ومع أن السعودية قد تقول إن توحيد المناطق المحررة شرط لمواجهة الحوثيين، فإن التسلسل مهم: تفكيك بنى قائمة قبل اكتمال البديل خلق نافذة ضعف استغلها الخصم.
خامساً، التحالفات المحلية. لم تقدم الرياض تسوية للقضية الجنوبية، ولم تحسم علاقتها بالإصلاح على أساس مؤسسي، ولم تدمج المقاومة الوطنية في قيادة وطنية حقيقية. أدارت التناقضات عبر التمويل والتعيينات. هذه الطريقة ناجحة لضمان ألا يستقل حليف، لكنها سيئة لضمان أن يهب الحلفاء جميعاً للدفاع عن جبهة واحدة.
بناء على ذلك، لا يصح القول إن السعودية أسقطت المخا بمعنى الفعل المباشر، لكنه يصح القول إن خياراتها رفعت احتمال السقوط وخفضت قدرة المعسكر على منعه. هذه سببية بنيوية: ليست أمراً بالانسحاب، بل سلسلة قرارات جعلت الانسحاب أكثر ترجيحاً. وهي صياغة أشد إدانة من الشعار لأنها قابلة للاختبار والمقارنة.
لماذا فشلت استراتيجية الاحتواء
استندت المقاربة السعودية بعد الهدنة إلى افتراضين. الأول أن الحوثيين يمكن ردعهم أو التفاهم معهم بما يمنع عودة الحرب الشاملة. والثاني أن الوقت الناتج من التهدئة يمكن استخدامه لترتيب المعسكر المقابل تحت قيادة أكثر قرباً من الرياض. فشل الافتراضان معاً عندما تغير السياق الإقليمي. توسعت الحرب الأمريكية الإيرانية، واستعادت الجغرافيا اليمنية قيمتها كجبهة ضغط، ووجد الحوثيون أن مكاسب الساحل تمنحهم وزناً أكبر من كلفة كسر الهدوء.
المشكلة لم تكن في التفاوض نفسه؛ فالحروب تنتهي بالتسويات، والسعودية لها مصلحة مشروعة في حماية حدودها. المشكلة أن التهدئة لم تُستخدم لبناء ردع يحسن شروط التفاوض. استخدمت لإعادة توزيع النفوذ، فيما بقيت قدرة الحوثيين تتطور. وعندما انهارت التهدئة، دخلت الرياض المواجهة بترتيب محلي جديد لم يكتمل، وبحلفاء فقد بعضهم الدافع والثقة، ومن دون ضمان تدخل أمريكي.
كشفت الأزمة كذلك ضعف الافتراض القائل إن العلاقات الدولية تعوض هشاشة الداخل اليمني. تحالفت الرياض مع قوى إقليمية وطلبت إسناداً من الولايات المتحدة ومصر والصين، لكن أياً منها لا يستطيع تعويض غياب قوة محلية متماسكة. واشنطن لا تريد حرباً برية أو جوية مفتوحة، ومصر تحسب كلفة العودة إلى اليمن، والصين تريد استقرار طرق الطاقة من دون انخراط عسكري، وتركيا وباكستان ليستا ملزمتين بخوض حرب السعودية. في النهاية، لا يحمي الساحل إلا من يملك الأرض والدافع والقيادة.
وتوضح التجربة حدود الرد الجوي. يمكن للطيران تعطيل تحركات الحوثيين وضرب مخازنهم، لكنه لا يستعيد مدينة ويحكمها، ولا يعالج انقسام القوات المحلية. بل قد يؤدي القصف الواسع إلى هجمات أعمق على المنشآت السعودية وإلى خسائر مدنية تعيد إنتاج عزلة حرب 2015. لذلك فإن العودة إلى الغارات من دون إصلاح المعسكر ستشتري وقتاً، لكنها لن تغير البنية التي صنعت الهزيمة.
اختبار التفسيرات البديلة
حتى تكون الحجة قابلة للدفاع البحثي، يجب ألا يُعامل سوء الإدارة السعودية بوصفه التفسير الوحيد. ثمة أربعة تفسيرات بديلة تستحق الاختبار: التفوق الحوثي المستقل، الإسناد الإيراني، مسؤولية القيادات المحلية، وامتناع القوى الغربية عن التدخل. لكل منها وزن حقيقي، لكن أياً منها لا يلغي أثر البنية التي صممتها الرياض.
التفسير الأول يقول إن الحوثيين أصبحوا قوة كبيرة إلى حد أن سقوط الساحل كان مرجحاً بصرف النظر عن أداء خصومهم. تدعم هذا الرأي زيادة عدد المقاتلين وتطور المسيّرات والصواريخ والخبرة المتراكمة منذ حروب صعدة. كما أن الجماعة حكمت منطقة تضم غالبية سكان اليمن، ما وفر لها قاعدة تجنيد وجباية أكبر من قواعد خصومها المنفصلة. ولا شك أن التقليل من هذه القوة كان خطأً. لكن القوة الحوثية لا تفسر وحدها سرعة انهيار مواقع يفترض أنها محصنة ولا ترك عتاد مهم ولا غياب الاحتياط. فالتفوق الهجومي يستطيع تفسير الاختراق، أما تحول الاختراق إلى انهيار واسع فيحتاج إلى تفسير في جانب الدفاع أيضاً.
التفسير الثاني يركز على إيران. تشير تقارير حديثة إلى توجيه عملياتي ودعم بالمال والسلاح والخبراء، وتبين الأدلة السابقة اعتماد الحوثيين على تقنيات ومكونات إيرانية في القدرات المتقدمة. وقد استفادت طهران بوضوح من فتح جبهة عند باب المندب بالتزامن مع أزمة هرمز. لكن جعل إيران مركز التفسير كله يحجب فاعلية الحوثيين المحلية ويعفي خصومهم من مساءلة قراراتهم. الدعم الخارجي لا يتحول إلى مكسب جغرافي تلقائياً؛ يحتاج إلى تنظيم محلي يقرأ ضعف الخصم ويستغله. كما أن المعسكر المقابل حصل على دعم سعودي وإماراتي وغربي أكبر قيمة في سنوات كثيرة. الفارق كان في قدرة كل معسكر على تحويل الدعم إلى تنظيم وهدف.
التفسير الثالث يلقي المسؤولية على طارق صالح والقيادات التي انسحبت. من المشروع مساءلتها عن الاستعداد والخطط والقرار الميداني، ولا ينبغي تحويل النقد للسعودية إلى إعفاء للقادة اليمنيين. قوات المقاومة الوطنية كانت مسؤولة عن قاعدة المخا، وقيادتها عضو في مجلس القيادة الرئاسي، وكان يفترض أن تمتلك معرفة دقيقة بالمحاور. لكن استقلال قرارها كان محدوداً بحاجتها إلى التمويل والغطاء والإسناد. كما أن مسؤولية القائد المحلي لا تنفي مسؤولية القيادة الأعلى عن الإنذار وتوزيع القوة. في أي نظام عسكري، إذا انهارت وحدة فإن التحقيق يبدأ بأدائها، لكنه يمتد إلى من صمم المهمة ووفر الموارد وحدد القيادة.
التفسير الرابع يحمّل الولايات المتحدة مسؤولية ترك السعودية وحلفائها. بالفعل، شكل رفض واشنطن التدخل المباشر قيداً كبيراً وكشف حدود الضمان الأمني. لكن الاعتماد على تدخل أمريكي غير مضمون كان جزءاً من الخلل السعودي نفسه. بعد تجربة عقد من الحرب، كان ينبغي أن تقوم الخطة على الموارد المتاحة فعلياً لا على توقع إنقاذ خارجي. كما أن الولايات المتحدة قدمت معلومات ومساعدة في تحديد الأهداف، ولم يكن غيابها سبباً في انعدام القيادة المحلية. يمكن القول إن الموقف الأمريكي فاقم الأزمة، لا إنه صنع بنيتها.
ثم هناك عامل التوقيت الإقليمي. أدت الحرب الأوسع مع إيران إلى فتح نوافذ متعددة للضغط، وجعلت من باب المندب هدفاً أعلى قيمة مما كان عليه خلال الهدنة. قد تجادل الرياض بأنها واجهت تغيراً غير متوقع في البيئة. لكن التخطيط الاستراتيجي يقاس بالقدرة على التعامل مع السيناريوهات الخطرة، ولا سيما عندما تكون إشاراتها واضحة. فتهديد الحوثيين للملاحة سبق 2026، وأهمية الساحل للسعودية ازدادت كلما تعطل هرمز. إذا كان الموقع أكثر قيمة للخصم وأشد حساسية للمدافع، فإن تركه تحت قيادة انتقالية غير مختبرة يمثل قراراً لا مجرد سوء حظ.
تظهر المقارنة أن العوامل البديلة تتفاعل مع العامل السعودي بدلاً من أن تناقضه. قوة الحوثيين جعلت الحاجة إلى قيادة موحدة أكبر. الدعم الإيراني جعل الاستخبارات والردع أكثر إلحاحاً. ضعف القيادات المحلية جعل المساءلة وإعادة البناء أكثر ضرورة. والتردد الأمريكي جعل الاستقلال العملياتي شرطاً. في الحالات الأربع، كان رد الرياض أقل من مستوى المشكلة أو موجهاً إلى هدف آخر. لذلك تبقى الحجة الأساسية قائمة: لم تخلق السعودية التهديد، لكنها أدارت مواجهته بطريقة ضاعفت أثره.
الجنوب بوصفه مركز الثقل المفقود
تكشف حرب الساحل خطأ التعامل مع الجنوب باعتباره هامشاً خلفياً يمكن ضبطه بعد انتهاء المعركة الرئيسية. فمن الناحية الجغرافية، يحيط الجنوب بمقاربات باب المندب وخليج عدن وبحر العرب، ويضم الموانئ والمطارات والقواعد التي تحتاج إليها أي حملة لحماية الملاحة. ومن الناحية العسكرية، جاءت نسبة كبيرة من القوات التي أوقفت الحوثيين أو قاتلت التنظيمات المتطرفة من بيئات جنوبية. ومن الناحية السياسية، يملك الجنوب قضية وطنية لا تختفي بإعادة تسمية الوحدات أو توزيع الرواتب.
منذ تحرير عدن في 2015، ظهر تناقض لم يعالجه التحالف: أرادت القوى الجنوبية تثبيت حدود سياسية وأمنية منفصلة عن منظومة صنعاء، بينما أرادت السعودية استخدامها ضمن مشروع استعادة دولة يمنية واحدة. أمكن تأجيل الخلاف ما دام الحوثيون يهاجمون وكانت الأولوية للدفاع المباشر. لكن مع تجمد الجبهات، عاد سؤال السلطة إلى الواجهة. بدلاً من تحويل الإنجاز الأمني في الجنوب إلى شراكة تفاوضية، تعاملت الرياض في مراحل متعددة مع استقلال القرار الجنوبي بوصفه تهديداً لوحدة المعسكر.
هذا المنظور خلط بين الوحدة السياسية والوحدة العملياتية. يمكن لقوتين تختلفان على مستقبل الدولة أن تتعاونا ضد خطر مشترك إذا كان الاتفاق واضحاً ويحمي مصالحهما. ويمكن لقوات ترفع علماً واحداً أن تفشل في التعاون إذا انعدمت الثقة. ركزت السياسة السعودية على الشكل الأول: مؤسسات موحدة اسمياً، وزارات مركزية، وقيادات معينة. لكنها لم تنتج مضمون الوحدة: قبول متبادل، توزيع عادل للقرار، وضمان أن تضحيات الجنوب لن تستخدم لإعادته إلى وضع يرفضه.
بعد صدامات يناير، اتسعت الفجوة. لم يعد الخلاف نقاشاً حول التسوية النهائية فقط؛ صار مرتبطاً بذاكرة قريبة من المواجهة والإقصاء والتسريح وتغيير القيادات. بالنسبة إلى كثير من الجنوبيين، بدت السعودية مستعدة لاستخدام القوة لإعادة ضبط عدن وحضرموت، بينما ظلت أكثر حذراً في مواجهة الحوثيين خشية ضرب أراضيها. هذا الإدراك، بصرف النظر عن رواية الرياض، يضر بتماسك الحرب. فالتحالفات لا تقوم على النيات المعلنة وحدها، بل على الطريقة التي يفسر بها الشريك توزيع المخاطر: من يُطلب منه القتال؟ ومن يحظى بالحماية؟ ومن يدفع الثمن السياسي؟
كما أن تفكيك الوحدات المحلية أضر بخاصية مهمة هي الارتباط بالمجتمع. القوات التي تُجنّد من محيطها تعرف الطرق والقبائل وشبكات الإمداد، وتستمد دافعها من حماية أرضها. وقد تتعرض هذه الوحدات لمشكلات المحسوبية وضعف المساءلة، لكن علاجها لا يكون بنزع هويتها فوراً. النموذج الأكثر واقعية هو احتفاظها بقاعدتها المحلية ضمن قيادة تنسيق مشتركة ومعايير مهنية وطنية. أما نقلها أو دمجها قسراً في تشكيل لا تثق به فيحول المعرفة المحلية إلى اغتراب.
كان يمكن للرياض اتباع مسار مختلف: الاعتراف بأن الجنوب شريك سياسي صاحب قضية، والتفاوض على مساهمته في أمن البحر الأحمر ضمن ترتيبات لا تبت في الوضع النهائي. كان يمكن فصل قيادة الساحل عن النزاع على عدن، وضمان تمثيل جنوبي حقيقي في القرار والموارد، وتقديم جدول لحوار سياسي ملزم. لكن تأجيل مؤتمر الحوار الجنوبي، بالتوازي مع تسريع الدمج الأمني، أعطى الانطباع بأن المطلوب هو نزع أدوات القوة أولاً ثم التفاوض من ميزان مختل.
هذه المقاربة لم تضعف الانتقالي وحده؛ أضعفت قدرة الرياض على تعبئة المجتمع الجنوبي عندما احتاجت إليه. وقد أثبت تاريخ الحرب أن القوة التي تحمي باب المندب لا تُبنى في غرف الفنادق أو بقرارات التعيين فقط. تحتاج إلى حاضنة ترى في المعركة دفاعاً عن أمنها ومستقبلها. وإذا تحولت السعودية في الوعي المحلي من حليف إلى وصي، فإن قدرتها على شراء التعاون ستزداد كلفة وتقل استدامة.
لا يعني جعل الجنوب مركز ثقل أن القوى الجنوبية قادرة وحدها على حسم الحرب، أو أن مشروع الاستقلال يحل تلقائياً مشكلات الأمن والاقتصاد. داخل الجنوب انقسامات مناطقية وسياسية، وبعض القيادات أخفقت في بناء مؤسسات شفافة. لكن وجود هذه المشكلات ليس حجة لإلغاء القضية؛ بل سبب لبناء عقد سياسي أكثر دقة. فالبديل من تمثيل التعدد ليس الوحدة، وإنما إدارة التعدد من الخارج حتى ينفجر.
وتظهر المخا الرابط المباشر. كانت المدينة جزءاً من شبكة الساحل التي ترتبط لوجستياً وأمنياً بعدن وباب المندب، حتى لو قادها فصيل وحدوي. وحين أضعفت المواجهة السعودية الجنوبية الثقة والتنسيق، لم يبقَ الانقسام داخل حدود محافظة. امتد أثره إلى قدرة القوى على تبادل الإنذار والإسناد والتحرك. هكذا تحولت قضية اعتبرتها الرياض ملفاً سياسياً داخلياً إلى متغير في أمن ممر عالمي.
دروس مقارنة في إدارة الحروب بالوكالة
تواجه الدول الراعية في الحروب غير المباشرة معضلة متكررة: تحتاج إلى وكلاء أقوياء بما يكفي لقتال الخصم، لكنها تخشى أن يصبحوا مستقلين بما يكفي لرفض أوامرها. غالباً ما تحل المعضلة بتعدد الوكلاء وتوزيع الدعم بينهم. يمنح هذا الراعي نفوذاً، لكنه يرفع كلفة التنسيق ويخلق ما يمكن تسميته «ضريبة السيطرة». كل أداة تمنع الحليف من الاستقلال قد تخصم من قدرته على المبادرة في المعركة.
في اليمن، ارتفعت ضريبة السيطرة لأن الخلاف لم يكن شخصياً فقط، بل تعلق بشكل الدولة وهويتها. لم تتنافس التشكيلات على مناصب داخل نظام متفق عليه، بل على تعريف اليمن نفسه. لذلك لم يكن ممكناً بناء جيش موحد قبل تسوية سياسية أو اتفاق مرحلي صريح. عندما حاولت السعودية تجاوز السياسة بالمال والتنظيم، نقلت الخلاف إلى داخل المؤسسة العسكرية بدلاً من حله.
الدرس الثاني هو أن الانتقال بين الرعاة أخطر من وجود أكثر من راعٍ. فقد بنت الإمارات علاقات مباشرة وتقاليد عمل مع وحدات جنوبية وساحلية، ثم تولت السعودية إعادة دمجها بعد التراجع الإماراتي. كان يمكن إدارة الانتقال بتقاسم المعرفة والحفاظ على القيادات واختبار النظام الجديد تدريجياً. لكن المنافسة السياسية جعلت الصلة بالراعي السابق معيار شك، فضاعت أجزاء من رأس المال المؤسسي. في الجيوش، الخبرة غير المكتوبة والعلاقات الشخصية لا تنتقل بمرسوم.
الدرس الثالث أن الهدنة قد تضعف الطرف الأكثر انقساماً. استفاد الحوثيون من توقف القتال لترميم قوة مركزية، بينما استخدم خصومهم الوقت للتنافس على الموارد. ليس الهدوء متساوياً في أثره؛ يعتمد على قدرة الأطراف على التعلم والتنظيم. لذلك فإن اتفاق وقف النار من دون آلية لإصلاح المعسكر الأضعف قد يؤجل الحرب بطريقة تحسن فرص الطرف الأكثر تماسكاً.
الدرس الرابع أن الجغرافيا تعاقب الخطأ السياسي. يمكن إخفاء الانقسامات في مدينة داخلية لفترة، لكن المضيق لا يمنح وقتاً طويلاً. فقدان بضعة كيلومترات عند باب المندب يغير حسابات التأمين والطاقة والدول الكبرى. لهذا كان ينبغي أن تُدار المنطقة كأصل استراتيجي مستقل، لا امتداداً لمساومات السلطة اليمنية. عدم فعل ذلك حول خللاً محلياً إلى أزمة إقليمية.
السيناريوهات المقبلة
استعادة عسكرية محدودة
في هذا السيناريو، تجمع السعودية قوات محلية وتوفر إسناداً جوياً واستخبارياً لاستعادة المخا أو دفع الحوثيين بعيداً من المضيق. الاحتمال ممكن عسكرياً، خصوصاً إذا لم يرسخ الحوثيون خطوطهم ودفاعاتهم. لكن نجاحه يتوقف على سرعة القرار ووجود قيادة عملياتية واحدة وقدرة على منع التنافس بين الوحدات. وحتى إذا تحقق، سيظل هشاً ما لم يعالج أصل الانقسام. قد تتحول الاستعادة إلى جولة مؤقتة في حرب مواقع.
تسوية سعودية حوثية من موقع أضعف
قد تفضل الرياض احتواء الخطر عبر تفاهم مباشر أو إيراني الوساطة، يقيد الهجمات على أراضيها وسفنها مقابل تنازلات اقتصادية وسياسية. هذا السيناريو يحمي المملكة مؤقتاً لكنه يكرس الحوثيين قوة مهيمنة في الشمال والساحل، ويضعف الحلفاء الذين قاتلوا تحت مظلتها. وقد تصبح القضية الجنوبية والموارد والموانئ أوراقاً في تسوية لا يشارك أصحابها في صنعها، بما يولد دورة جديدة من الصراع.
تكريس الانقسام طويل الأمد
قد يعجز الطرفان عن الحسم والتسوية، فيثبت الحوثيون مواقعهم، ويبقى الجنوب موزعاً بين تشكيلات متنافسة، وتتحول الملاحة إلى ساحة ضغط متقطع. هذا هو السيناريو الأكثر انسجاماً مع اتجاهات الحرب منذ 2022، لكنه الأخطر اقتصادياً وسياسياً. فهو يمنح إيران ورقة مستدامة، ويجعل السعودية تعتمد على ترتيبات بحرية ودبلوماسية مكلفة، ويترك اليمن أمام سلطات أمر واقع متعددة.
إعادة تأسيس المعسكر المناهض للحوثيين
هذا السيناريو هو الأقل سهولة والأكثر قدرة على تغيير المسار. يتطلب عقداً سياسياً جديداً يعترف بتعدد الأهداف ولا يخفيه تحت شعار وحدة شكلية. تُنشأ قيادة ساحلية مشتركة محدودة المهمة، ويُفصل أمن باب المندب عن الصراع على مستقبل الجنوب، وتُحدد مساهمة كل قوة ومعايير تمويلها، ويُعاد فتح حوار جنوبي بضمانات وجدول واضح. لا يعني ذلك صهر القوات فوراً، بل بناء قابلية العمل المشترك قبل التكامل الكامل.
خيارات السياسة
أولاً، على السعودية التخلي عن فكرة أن السيطرة الإدارية تسبق بالضرورة الفعالية العسكرية. ينبغي إجراء تقييم مستقل للوحدات والقيادات وسلاسل الإمداد، وإعادة ذوي الخبرة الذين استبعدوا لأسباب ولاء ما لم تثبت بحقهم مخالفات مهنية. الهدف ليس إعادة النفوذ الإماراتي أو السعودي، بل استعادة المعرفة الميدانية التي فقدت خلال الانتقال.
ثانياً، إنشاء قيادة عمليات باب المندب والساحل الغربي بمهمة محددة ومدة زمنية ومعايير أداء. تضم ممثلين عن المقاومة الوطنية والقوات الجنوبية والعمالقة ووزارتي الدفاع والداخلية، لكنها لا تخضع للمساومة اليومية داخل مجلس القيادة. تكون لها غرفة معلومات مشتركة، واحتياط متحرك، واتصال مباشر بالإسناد الجوي والبحري.
ثالثاً، ربط التمويل بالجاهزية لا بالولاء. تنشر كشوف القوة الفعلية، وتراجع المخزونات، وتحدد ساعات التدريب والانتشار، وتدقق حالات الغياب والازدواج. لا يكفي دفع الرواتب لجميع التشكيلات إذا كانت الأعداد على الورق أكبر من القوة الحاضرة، أو إذا كان القائد يستطيع حجب وحدته عن المهمة المشتركة.
رابعاً، التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية لا خللاً أمنياً. أي قوة جنوبية ستظل محدودة الثقة في مشروع عسكري يعيدها إلى سلطة مركزية بلا أفق. لا يلزم حسم الوضع النهائي فوراً، لكن يلزم الاعتراف بحق الجنوبيين في التفاوض على مستقبلهم، وتحديد ضمانات تمنع استخدام مشاركتهم العسكرية لإلغاء قضيتهم.
خامساً، تحديد التزام الإصلاح وبقية القوى بوضوح. ينبغي أن تكون هناك خريطة قوات ومهام معلنة داخل المؤسسات المعنية، لا اتهامات عامة ولا إعفاءات سياسية. إذا كان الحزب شريكاً في السلطة، فعليه تحمل نصيب قابل للقياس من الدفاع. وإذا كانت وحداته رسمية، يجب أن تخضع لأوامر قيادة مشتركة ومساءلة مهنية.
سادساً، الفصل بين الردع والتصعيد. تحتاج السعودية إلى قدرة على ضرب الحشد والإمداد الحوثي عند الضرورة، لكنها تحتاج بالتوازي إلى قنوات تمنع توسع الحرب. الردع الفعال ليس حملة جوية مفتوحة، بل قدرة مؤكدة على حرمان الخصم من مكاسب سريعة. ويبدأ ذلك بالإنذار والدفاع الأرضي، لا بعد سقوط المدن.
سابعاً، بناء ترتيب بحري إقليمي يركز على حماية الملاحة لا تحويل اليمن إلى ساحة حرب دولية. تستطيع مصر ودول القرن الأفريقي والقوى الأوروبية والصين المشاركة في تبادل المعلومات وحماية السفن وإزالة الألغام. لكن لا ينبغي أن تصبح هذه المظلة بديلاً من استعادة سلطة محلية شرعية وفعالة على الساحل.
الخلاصة
تقدم تجربة الساحل الغربي حكماً قاسياً على أحد عشر عاماً من السياسة السعودية في اليمن. لم تفشل المملكة لأنها افتقرت إلى المال أو السلاح أو الحلفاء، بل لأنها لم تحول هذه الموارد إلى غاية مشتركة ومؤسسة قادرة على القتال. أدارت حلفاءها عبر التوازن والاعتماد المتبادل، وحالت دون هيمنة أي منهم، لكنها حالت أيضاً دون نشوء مركز قوة قادر على مواجهة الحوثيين من دون انتظار قرار خارجي عند كل منعطف.
كانت إعادة ترتيب الجنوب بعد حرب يناير 2026 اختباراً لهذا النهج. نجحت الرياض في تغيير قيادات وأسماء ومصادر رواتب، لكنها لم تعالج سؤال الشرعية والدافع والقيادة. وحين هاجم الحوثيون، واجهوا معسكراً أعيد تنظيمه سياسياً قبل أن يكتمل عسكرياً. انهارت خطوط الساحل، ووصلت الجماعة إلى ميون، ثم اضطرت السعودية إلى طلب المساعدة من واشنطن والقاهرة وبكين لاحتواء خطر نشأ على أرض يفترض أنها مجال نفوذها المباشر.
لا تعني هذه الخلاصة أن الحوثيين انتصروا نهائياً أو أن استعادة الساحل مستحيلة. لكنها تعني أن تكرار الأدوات نفسها سيعيد النتيجة نفسها. الغارات تستطيع إبطاء الجماعة، والمال يستطيع جمع وحدات، والاتفاقات تستطيع شراء هدوء، لكن لا شيء منها يعوض عقداً سياسياً وعسكرياً بين القوى التي ستقاتل على الأرض.
دخلت السعودية الحرب لمنع الحوثيين من تحويل اليمن إلى منصة تهدد حدودها وممرات الطاقة. وبعد أكثر من عقد، أصبح الحوثيون على ميون، وصار باب المندب جزءاً من شبكة الضغط الإيرانية الإقليمية. السؤال الذي ينبغي أن يوجه المرحلة المقبلة ليس من أخطأ في يوم سقوط المخا وحده، بل لماذا صُمم المعسكر الذي يدافع عنها على نحو جعله قابلاً للسقوط. ما لم تجب الرياض وحلفاؤها عن هذا السؤال، ستظل أي استعادة للأرض مؤقتة، وأي تسوية معرضة للانهيار، وأي قوة جديدة اسماً آخر للانقسام القديم.
المصادر والمراجع
1. مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، «الحوثيون يسيطرون على الساحل الغربي لليمن: قراءات خبراء»، 15 سبتمبر 2026. الرابط
2. إليونورا أرديماني، «إعادة الهيكلة الأمنية والعسكرية في اليمن بقيادة السعودية: الاتجاهات والعوامل الرئيسية»، مركز صنعاء، مراجعة اليمن، أبريل – يونيو 2026. الرابط
3. سمية نخّول وتيمور أزهري، «هجوم الحوثيين الخاطف يترك السعودية مكشوفة ويعزز إيران»، رويترز، 16 سبتمبر 2026. الرابط
4. محمد الغباري وآخرون، «تهديد جديد لنفط الخليج مع وصول الحوثيين إلى جزيرة استراتيجية»، رويترز، 11 سبتمبر 2026. الرابط
5. يوسف صبا، «من يقاتل في اليمن؟»، رويترز، نُشر في 2 يناير وحُدث في 10 سبتمبر 2026. الرابط
6. رويترز، «كيف تحول الحوثيون من جماعة جبلية صغيرة إلى تهديد إقليمي كبير»، 17 سبتمبر 2026. الرابط
7. باريزا حافظي، «الصين تطلب من إيران كبح الحوثيين بعد مناشدة سعودية»، رويترز، 17 سبتمبر 2026. الرابط
8. مطهر الصفاري، «حالة استثنائية: العلاقات السعودية مع حزب الإصلاح اليمني»، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 26 يوليو 2021. الرابط
9. إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، «مضيق هرمز أهم نقطة اختناق لعبور النفط في العالم»، 21 نوفمبر 2023. الرابط
10. المركز العربي واشنطن دي سي، «معضلة السعودية في اليمن»، 2026. الرابط